مِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ » ( 41 : 5 ) . .
فهي - / إذا - / غلف بطبيعة الحال عما تدعونا إليه ، فما هو ذنبنا وقد خلقنا غلف القلوب ، والجواب كلمة واحدة : « بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ » - / « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » - / « وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً » ( 6 :
25 ) .
فليست هي غلفا بما خلق اللّه ، بل « فَبما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً » ( 5 : 13 ) .
أم يعنون أنها غنية عن أية شرعة غير إسرائيلية ، فهي مغلفة عن غيرها ، غنية بها ، مليئة منها ، ومن ثم
« أنها أوعية للخير والعلوم قد أحاطت بها واشتملت عليها ، ثم هي معذلك لا تعرف لك يا محمد فضلا مذكورا في شيء من كتب اللّه ولا على لسان أحد من أنبياء اللّه » « 1 » .
قد يعنون ذلك الثالوث من غلف القلوب ، وردا عليهم فيها كلمة واحدة : « بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ » قلوب لعينة مقلوبة عن الخير بكفرهم ، امتناعا لقبول الحق بالاختيار ! .
ولأن اللّه لعنهم بكفرهم « فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ » قليلا منهم ، وقليلا من الإيمان ، والقلتان معنيتان ، فإنهما من خلفيات لعنهم بكفرهم ، فقليلا منهم يتخلصون عن كفرهم ، وقليلا يؤمنون حين يتخلصون .
هامش
( 1 ) . تفسير الإمام الحسن العسكري قال عليه السلام في تفسير الآية . . . ومثله في الدر المنثور عن ابن عباس