Skip to main content

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — Page 323

Contributors:

P.323
فذلك الرسول النبي الأمي هو الرحمة الواسعة الربانية حيث « سأكتبها » فطليق الرحمة مكتوبة لكافة المتقين المؤتين الزكاة ، المؤمنين بالآيات ، ثم الرحمة الطليقة مكتوبة مستقبلة « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ . . . » . فهنا عذاب مكتوب للمعاندين على طول الخط ، ورحمة وسعة مكتوبة للمتقين المؤتين الزكاة المؤمنين بالآيات المتبعين هذا الرسول صلى الله عليه وآله ورحمة غير وسعة لهؤلاء المتقين غير المتبعين له صلى الله عليه وآله قصورا دون عناد وتكذيب ، إذ « لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ » ( 3 : 113 - 115 ) . فهؤلاء هم من المتقين مهما لم يتبعوا هذا الرسول صلى الله عليه وآله قصورا دون تقصير أم بتقصير يسير مسامح ، وتلك الرحمة الواسعة تسع كل شيء وقعا رحمانية ، وتسع من لا يرفضها رحيمية ، فليس النقص - إذا - في فاعلية الرحمة الرحيمية ، إنما هو في القابلية ، فمن استقبل لها وقبلها فهي له قدر الاستقبال والقبول ، والقصد هنا إلى الرحيمية لمكان « فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ . . . » حيث الرحمانية مكتوبة لكافة الكائنات دون إبقاء واستثناء . هنا « فَالَّذِينَ آمَنُوا » تعم الإيمان بدرجاته العالية من القمة السامقة العلوية ، وهكذا يكون علي عليه السلام رأسا وقائدا وشريفا وأميرا ، في خطابات الإيمان بآياتها كما