فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 40 . « فكلا » من هؤلاء واضرابهم في الاستكبار « أخذنا » ه « بذنبه » هنا ، وأخذهم في الأخرى أخزى « فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً » وهم قوم لوط : « إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ » ( 54 : 34 ) فالحاصب - / إذا - / حجارة من طين « وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ » ومنهم ثمود « إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الُمحْتَظِرِ » ( 54 : 31 ) ومنهم عاد : « وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ » ( 11 : 94 ) ومنهم أصحاب ياسين بأنطاكية إذ 57 كذبوا المرسلين : « إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ » ( 36 : 29 ) ( وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ » كقارون « فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ » ( 28 : 81 ) ( وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا » كقوم نوح وفرعون . « وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ » بما أخذهم بذنوبهم « وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » لم يظلمهم اللّه ولا هم ظلموا اللّه وإنما ظلموا أنفسهم بما استكبروا فأخذوا هنا اخذة طفيفة بما ظلموا . وهذه العذابات الأربع : بالصيحة وهي هواء متموج سريعة الإيقاع ، قرعا لآلذان وإلى الأعماق ، وبالحاصب : حجارة من طين تتبدل نارا بسرعة الإرسال ، وبالخسف : غمرا في التراب ، وبالإغراق في الماء ، هذه هي العناصر المخلوق منها الإنسان وهي الأربعة الشهيرة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 406
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٠٦