مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ . فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 37 : 148 ) .
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمجْنُونٌ وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ :
الإزلاق هو إزلال القدم حتى لا يستقر على الأرض ، والإزلاق بالبصر كناية عن غاية المقت والإبغاض عند النزاع والخصام ، كأن هؤلاء الكفار - وعند سماع الذكر الذي لزامه التذكير - كأنهم من كثرة بغضهم يكادون ليستفزوه من الأرض بأبصارهم الحاقدة ، وليمسوا من كرامته بألسنتهم الناقدة : وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمجْنُونٌ رغم أن كيانه ذكر للعالمين وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وهل يعقل انه بنعمة ربه مجنون ، وهم بنقمته عقلاء ، فما لهم كيف يحكمون ؟
ثم وهل للعين تأثير عفوي ، دون محاولة خارجية فيما يراد ؟ عله يكون أحيانا ، ولكنه لغير المؤيدين المدركين بالعصمة الإلهية ، فقد كاد الكفار ليزلقوه ولن يزلقوه ، حيث العصمة الإلهية ترقب الرسول الأقدس عن كل محاولة تمس من كيانه الرسالي ، مهما كادوا له كيدا ومادوا عليه ميدا ، وكادوا ليزلقوه بأبصارهم ، فاللّه خير حافظا وهو أرحم الراحمين ! هذا كله ، رغم أن : « العين حق » *
و « العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر » *
و « أكثر من يموت بعد قضاء اللّه وقدره بالعين » * ، كما يروى عن الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله تأثيرات نفسانية سيئة تبتدئ بالعين ، وكما لسائر المحاولات الشريرة آثار ، إلا أن يشاء اللّه غيره وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ! وَيَقُولُونَ قولتهم الكافرة المجنونة : إِنَّهُ لَمجْنُونٌ فهل لأنه لا يمشي ممشاهم ولا يهوى هواهم ؟ وَما هُوَ : قرآن محمد ومحمد القرآن إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ : كل العالمين مهما كانوا في هذه المعمورة أم سواها من كواكب عامرة ، فالعالمون العقلاء هم المعنيون بهذا الذكر ، ولكي يعقلوا عنه الكثير الكثير من متطلبات الحياة العقلية ، ويرفضوا به الكثير الكثير من خرافات الحياة المجنونة المنفصلة عن وحي السماء .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 432
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٣٢