بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ . فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ » ( 7 : 5 ) ( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها . . . » ( 22 : 45 ) :
( فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ » ( 6 : 6 ) ( وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لاأَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى » ( 20 :
134 ) .
والرأس الرئيس في معارك الدمار هو فسق المترفين المبطرين : تكذيبا للرسل :
« فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآَيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ » ( 26 : 129 ) والإجرام الفاحش المتهدم : « أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ » ( 44 : 37 ) ولا سيما المتمكنين المسرفين :
« أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ . . . » ( 6 : 6 ) ( ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ » ( 21 : 9 ) .
إذاً فعذاب الاستئصال إنما يخص المترفين المبطرين إذا لم يسايرهم المستضعفون حيث يتشاركون أصلا وهامشا في التخلف عن مواضيع من أوامر الرسالات الإلهية ، ما تتهدم به بنايات المجتمع وتنفصم به عراه ، فتدمر به قراه .
هذه سنة اللّه الدائبة السارية لسائر القرى أنها هالكة بما تهلك نفسها بالسبعة أبواب الجحيم التي يتفتحها المترفون : استكبارا واستعمارا واستثمارا واستحمارا واستبدادا واستخفافا واستضعافا ! ثم المستضعفون المترذلون يدخلون هذه الأبواب تخاذلا وتكاسلا فيحنون ظهورهم لهم ليحتنكوهم فيركبوهم والى جهنم وبئس المصير .
هكذا نتمشى في تفسير هذه الآية الغرة واضرابها كما تعنيها ، دونما تحميل عليها ما لا تتحملها من احتمالات : معنويا أو قراءة تختلف عن هذه المتواترة في كتب القرآن ، كأن يبدل أمرها بتأميرها « أمرنا » « 1 » فرارا عن أمره تعالى - في زعمهم - بالفسق إلى تأميره
هامش
( 1 ) . كما في نور الثقلين 3 : 145 - / العياشي عن حمران عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الآية : أمرنا مترفيهامشددة منصوبة تفسيرها كثرنا وقال : لا قرأتها مخففة وفي روآية أخرى عنه ( عليه السلام ) قال : تفسيرها أمرنا أكابرها ، وفيه عن المجمع آمرنا بالمد عن علي ( عليه السلام ) .
أقول : في تعارض الروايتين تساقطهما ، وفي إرجاعهما إلى كتاب الله تصديق للثانية ثم وتكذيب للثالثة ، إضافة إلى أن التأمير جعل للأمير وليس التكثير !