ثم الآيات تنهى آدم وزوجه ان يقربا هذه الشجرة ، مما يوحي بشدة النهي كما في سائر مواردها : « وَلاتَقْرَبُوا الزِّنى » « وَلاتَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ » . . .
ولكنما المنهي عنه هو الأكل منها أو ذوقها : « فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ » و « فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما » وترى انه ذوقها هي أم ثمرتها ؟ إن الشجرة لا تؤكل أو تذاق بسوقها وأوراقها ! وإنما أثمارها ، فهي هي التي نهي عنها ، والنهي عن قربها تأكيد للنهي عن ثمرتها ، « فالمعاصي حمى الله فمن حام حول الحمى أو شك ان يدخلها » .
وهنا الأكل منها يعني ذوق ثمرتها ، دون شبع للبطن منها ، ولا أكل دون ذلك ، وإنما ذوق الأكل وأكل الذوق : أقل ما يسمّى أكلا ، « فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما » ما أن بدئا يأكلان ، ولذلك عبر عنه بالذوق .
وهذا الأكل الذوق خلّف دون فصل أو اختيار ظهور السوءات ، ومن ثم حياة العناء الهابطة الخابطة .
4 - وكيف النهي ؟
لقد نهى اللّه تعالى آدم وزوجه عن أكل الشجرة وذوقها نهيا مؤكدا منذرا : « وَلاتَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ » - « أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ » - « فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » .
فهنا يهدد في اقتراف المحظور بالخروج عن الجنة والشقاء وأنه ظلم ، ثم ينادي في آيات أخرى انه زل عن طاعة اللّه بوسوسة الشيطان :
« فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ » « فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ » « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » ! فهناك فيما فعله آدم وزوجه : زلة وغواية وظلم وعصيان وشقاء ، وكلّ منها كاف في التدليل على أنهما ارتكبا الحرام ، كما و « لا تَقْرَبا » تؤكده وتشدده ! فالزلة هنا هي الزوال عن الحق أو زوال الطاعة : « إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا » ( 3 : 155 ) والغواية جهل عن اعتقاد فاسد :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٧٧