تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » ( 2 : 214 ) . وإنها ساعات حرجة محرجة للذين آمنوا أن يظن الكافرون أن الرسل كذبوا في وعد النصر ، فالباطل - إذا - يتنفش ويغدر ويبطش ، والرسل ينتظرون نصر اللّه كما وعدوا ، وهنالك زلزال المؤمنين إذ تهجس في خواطرهم الهواجس . في تلكم اللحظات التي يستحكم فيها الكرب ويأخذ فيها الضيق بمخانق المؤمنين ، ولا تبقى ذرة مثقال من الطاقة المدخرة لهم « جاءَهُمْ نَصْرُنا » فيرتاح له المؤمنون ويرتاع به الكافرون ، ويحظوا به المرسلون « فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ » من الرسل من زلزال المؤمنين حيث هالهم ، والمؤمنون من مخالفتهم بالبأساء والضراء ، ثم « وَلايُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الُمجْرِمِينَ » البأس الذي فيه دمارهم وبوارهم : تلك هي سنة اللّه في الدعوة والداعية ، ان عليهم تكريس كافة طاقاتهم في الدعوة إلى اللّه ، والتصبر في كافة المضايق على أذى الناكرين ولظاهم ، انتظارا للانتصار من اللّه بعد تقطع الأسباب وتقلب القلوب ، وتحير الألباب . أجل وليس النصر رخيصا على الأبواب ، إلّا بعد استئصال الأسباب باستعمالها في كل باب ، ومن ثم « جاءَهُمْ نَصْرُنا » - « وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ » ( 37 : ) 173 ) ولكنما الشدائد في هذه السبيل الشاقة الطويلة الملتوية المليئة بالأشلاء والدماء ، إنها لا يصمد لها إلّا الواثقون بوعد اللّه ، الصادقون في إيمانهم باللّه ، فهم - إذا - لا يتخلون عن الدعوة إلى اللّه مهما بلغت بهم الشدائد وحتى إن ظن الكافرون أنهم كذبوا ، وزلزل المؤمنون انتظارا للانتصار . وكيف يستعجل الداعية أجل النصرة وهو يواجه طواغيت يملكون المال والقوة واستخفاف الجماهير واستحمارهم ، ويملكون تأنيبهم بتأليب الجماهير الجاهلة ضدهم . درسنا في قصص الصديق ألوانا من الشدائد ، في الجب وبيت العزيز وأمام نسوة في المدينة وفي السجن ، فصبر واصطبر دونما زعزعة لعرش رجاءه بنصر اللّه حتى جاءه نصر