بِالْبَيِّناتِ » رسولية ورسالية ، ولكن « فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا . . . » .
فهنا سلسلة موصولة من الرسل والرسالات بكل البسالات والحصالات ، وتقابلها سلسلة من التكذيبات .
وهناك ثالوث من غائلاتهم إذ « ما كانوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ » وذلك : 1 تكذيب من قبل ، 2 فطبع على قلوبهم ثم 3 ( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا » من بعد ، لمكان ذلك الطبع بالطبع امتناعا بالاختيار .
فترى أن « من قبل » هنا تعني قبل ولادهم في الذر ؟ ولا يعني الذر في آيته عالَما قبل الولاد ، فيه واقع التساءل بين اللّه وبينهم ، إذ لا يذكره أحد حتى من كمّل المؤمنين ، فكيف يحتج عليهم ب « بلى » فيه ، على « أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ . أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ . . » ! ولا دور للاحتجاج بما هو منسي طليق لن يذكر .
ثم لم يكن في الذر منهم ومن كل الناس - أيا كان وكانوا - إلّا « بلى » وهنا « بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ » ! .
فحتى ولو كان منهم « لا » فلا يستحقون بمجرده أن يطبع على قلوبهم إلّا إذا أصروا في التكذيب يوم التكليف ! فقد يكفر مكلف بشرعة اللّه إذاً لما تصله حجتها ، أم وصلته ولمّا يفكر فيها ، أم فكر وكذب بها عجالة دون إصرار ، ولمّا يحن حين الطبع في هذه الثلاث ، اللّهم إلّا إذا عاش تكذيبا بعلم وعناد ثم طال الأمد وزالت إمكانية الإيمان ، فهنا دور الطبع وكما هو باهر في آياته .
وهنا « فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ » تنفي كينونة الإيمان منهم بما كذبوا من قبل في هذه المرحلة الأخيرة من علم وعناد ، فطبع اللّه على قلوبهم بما كذبوا .
ف « ليؤمنوا » حذفا للناصبة : « أن » تعني « للإيمان » إذا فما كانوا للإيمان بما كذبوا ، إذ خرجوا عن إمكانيته بما كذبوا لحد طبع اللّه على قلوبهم .
أم هو « من قبل » ابتعاث الرسل ؟ وقد ابتدأت البشرية بابتعاث الرسل ، إذ بزغت
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٢٤