بالبلاء وهو اعلم به كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز فذلك الذي نجاه اللّه من السيئات ومنهم من يخرج كالذهب الأسود فذلك الذي قد أفتتن « 1 » .
وهكذا يخاطب اللّه الجماعة المسلمة الأولى - والى البقية حتى الأخيرة - توجيهاً إلى تجارب الجماعات المؤمنة التي خلت من قبل ، وإلى سنته السنية في تربية عباده المختارين ، الذين يكل إليهم راية الإيمان ، وينوط بهم أمانة الإيمان ، خطاباً مطرداً لكل من يختار لذلك الدور العظيم .
وإنها تجربة حلوة مرة مرت مع الزمن الرسالي على مدار الزمن ، ان تمسهم البأساء والضراء : الشدة التي تصيب الإنسان خارج نفسه أو داخلها « 2 » فيزلزلوا على صامد إيمانهم « حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ » فيجابوا : « أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » مهما بعدت مدته ، فان كل آت قريب ، ولا سيما لهؤلآء الذين ينصرون اللّه فإنه هو ناصرهم قريباً أم بعيداً وهو على أية حال قريب .
إن نصر اللّه مدخر لمن يستحقونه ، موعود لهم حين يستحقونه ، وهم الذين لا تزل بهم الزلازل ، ولا تزعزعهم عن إيمانهم القلاقل ، ولا يحنون رؤوسهم للعواصف ، ولا تكسر ظهورهم بالقواصف ، حتى تبلغ البأساء والضراء والزلزال ذروتها ، فملئت الأرض ظلماً وجوراً ، فهنالك يبعث اللّه مهدي الأمم وصاحب الكلم صاحب العصر وإمام الدهر الحجة بن الحسن القائم عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ، الذي به يملأ اللّه والأرض قسطا وعدلًا كما ملئت ظلما وجورا .
هامش
( 1 ) . المصدر اخرج الحاكم وصححه عن أبي مالك قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . .
( 2 ) . قال ابن عباس : لما دخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) المدينة اشتد الضرر عليهم لأنهمخرجوا بلا مال وتركوا ديارهم وأموالهم في أيدي المشركين وأظهرت اليهود العداوة لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فأنزل اللّه : أم حسبتم . . »
وقال قتادة والسدي : نزلت في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والحزن وكان كما قال اللّه : وبلغت القلوب الحناجر وتظنون باللّه الظنونا