تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

صبغة الوحي إلى أنبياء الله

ولكي يعلم أن الوحي سلسلة موصولة واحدة من إله واحد مهما اختلفت فيه بعض المظاهر ينبهنا ربنا : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) . فالوحي الرسالي في أصله واحد مهما تكثر في فصله ونسله قضية مختلف الحاجات والظروف ، وهنا « النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ » يعم إلى سائر اولي العزم وهم إبراهيم وموسى وعيسى ، من دونهم من أصحاب السمو الرسالي كإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وأيوب ويونس وهارون وسليمان وداود ، فهؤلاء التسعة هم في الدرجة الثانية من الوحي ، ومن ثم من « لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ » ومن ثانية الدرجة الثانية اثني عشر نبيا ذكروا في سائر القرآن ، ويعرف محتد كلّ في رسالته ونبوته من الآيات التي تحمل ذكراهم بهداهم . وذكر نبينا محمد صلى الله عليه وآله أولا وهو آخرهم مبعثا لأن القصد ذكر النبوة الأصيلة التي يرأسها نبينا ، ومن ثم نوح وهو أوّل النبيين من أولي العزم مهما سبقه نبي كادريس ، والمشابهة بين الوحي إلى اوّل النبيين الأصلاء وآخرهم تعني أنهم سلسلة موصولة واحدة من منبع واحد ، موكب واحد يترائى على طريق التاريخ الرسالي المتواصل المتآصل ، يضم هذه الصفوة المختارة من شتى الأقوام وشتى البقاع في شتى الأمصار والأعصار . ذلك وفي هذا التشبيه الجماعي : « أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ » حيث الممثل به كل وحي رسالي قبل الوحي إلى نبينا ، فيه دليل أنه « جمع له كل وحي » « 1 » بلا
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 573 في تفسير العياشي عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام‌قال : « إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ » فجمع له كل وحي