لِلْكافِرِينَ » ( 2 : 24 ) .
ذلك ، والذين يختلقون ضوابط دون سناد إلى كتاب أو سنة ، ثم يرتكنون عليها في إصدار أحكام ينسبونها إلى اللّه ، هم كذلك من المفترين على اللّه الكذب ، أو القائلين « أُوحِيَ إِلَيَّ . . » أو « سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ » ومن أشبه . .
« وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ » « مشهد مفزع مرعب حيث غمرات الموت تغمرهم ، وكما كانوا في غمرات الضلالات جزاء وفاقا ونكالا حسابا .
وهنا استعارة لطيفة بارعة حيث شبه الظالمون الذين يعتورهم كرب الموت وغصصه بالذين تتقاذفهم غمرات الماء ولججه ، وقد سميت الكربة غمرة لأنها تغمر قلب الإنسان آخذة بكظمه وخاتمة على متنفسه ، والأصل في ذلك كله غمرة الماء .
« وَلَوْ تَرى . . . وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ » لتوفّيهم وهم ماسكون أرواحهم في زعمهم فيقولون لهم : « أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ » عن الحياة الدنيا وعن أبدانكم ، أمرا قاطعا لا مرد عنه ، فهم الباسطون أيديهم يتوفونهم رغم أنوفهم قائلين : « الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ » كما أهنتم الحق « بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ » .
ذلك ، وإن نفس المؤمن تنشط للخروج للقاء ربه ، ونفس الكافر تكره الخروج بما قدمت يداه على حد قول الرسول صلى الله عليه وآله : « من أراد لقاء الله أراد الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه » « 1 » .
ول « أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ » إخراجات ، منها « أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ » من غامرات العذاب إن كنتم فاعلين ، هزءً بهم كما هزءوا بآيات ربهم ، أو « أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ » المخلدة إلى هذه الحياة الشرسة المحرجة لعباد اللّه ، فاعلين بهم فعلة الغريم الملازم الملحّ ، باسطا يديه إلى من عليه الحق .
وعلى أية حال فالأمر هنا بين تعجيز هازئ وبين تكليف واقع لا يستطيعون أن
هامش
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي