ولا سيما في الزمن القاحل الجاهل الذي سيطر فيه الجهل ، وحرفت كتب الوحي عن جهات أشراعها .
لا سيما وأن القرآن يذكّرهم بما في تلك الكتابات من بشارات في تصريحات وإشارات إلى هذه الرسالة الأخيرة .
كما وأن بلاغة التعبير وتلائم المعبر عنه دون تصادم - حال ان كتبهم أدنى تعبيرا وهي محرفة - يدلهم على أنه بأحرى منها في صبغة الوحي وصيغته وصياغته .
وثالثتها « لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى » حيث إن مسؤولية إنذار أم القرى وفيها ألدّ الأقوام في التأريخ الرسالي ، هذه بواقعية تأثيره كما حصلت ، مما يبرهن على بارع وحيه وقارع وقعته .
ورابعتها « وَمَنْ حَوْلَها » حيث الرسالة العالمية تتطلب معدات أقوى مما سواها ، والنظر الصائب الثاقب يفيدنا أن قابلية هذه الرسالة وفاعليتها تناسب الإنذار الطليق في العالمين أجمعين « 1 » .
ذلك ، « وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآْخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ » حيث الايمان بالآخرة ايمان بالحساب ، فالثواب والعقاب ، ولزامه الرسالة الإلهية الحاملة لتكاليف الشرعة الحافلة لسؤل المتشرعين ، فلولاها لكانت الآخرة عاطلة ، إذا فالإيمان بذلك البعث يوم الأخرى إيمان بالبعث يوم الأولى ، ومن ثم إنه هو الداعي إلى أمن شامل في الآخرة بما يبين من شروطات الأمن الواجب تحقيقها يوم الدنيا .
فالمؤمن بالآخرة حسابا وثوابا وعقابا يفتش عن أصلح المعدات لحياة سعيدة فيها ، وقضية ذلك التحري الصالح هي الوصول إلى كامل الإيمان بالقرآن ورسوله ، وكلما كان الإيمان بالآخرة أقوى فذلك التحري أكثر وأقوى ، وكلما كان أضعف كان صاحبه أفشل وأغوى .
صحيح أن من قضايا الإيمان بالآخرة هو الإيمان بشرعة سماوية تعم كلّ كتب السماء ، إلّا
هامش
( 1 ) . لتكملة البحث حول « أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها » راجع تفسير آيتها الثانية 25 : 115 - / 125