العندية لا تختص بالملائكة ، فأحرى منهم فيها الرسل الكرام ولا سيما أولوا العزم منهم ، وامامهم العظيم أقرب المقربين عند اللّه وأسبق السابقين واوّل العابدين محمد صلى الله عليه وآله
ثم المحمديون من عترته الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين .
وتلك السلطة المطلقة المستغرقة لكل كائن ، تحيل اي تفلُّت عن ارادته ، واي تلُّفت عن مشيئتة في أية نشأة من النشآت ، « فَلِلَّهِ الآْخِرَةُ وَالْأُولى » ( 53 : 25 ) .
ولماذا المقربون هنا يختصون بالذكر ؟ لأنهم نبراس العبودية والخنوع لمن سواهم ، حيث ينيرون الدرب عليهم ، فهم الأدلاء إلى اللّه ، المكرمون عند اللّه .
ثم وطبيعة الحال فيمن عند سائر الملوك ان يسمح له في بعض التخلفات خوفة منهم أو إكراما لهم حيث التقرب فيهم تقارب وتجارة بين الملوك وإياهم .
ولكن « من عنده » يزدادون له طوعا كلما تقربوا ، وتزداد مسئولياتهم عنده ، دون تسامح عنهم في صغيرة أو كبيرة ، حيث الحاجة هنا هي من ناحية واحدة ، وليست مزدوجة تجارية .
فكل عبد من العبيد يستحسر لوقت ما عن الخدمة ، منقطعا بالإعياء ، وعباد اللّه الذين هم عنده انما يستحسرون عن ترك العبادة ، ولا يستحسرون على أية حال عن عبوديته تعالى ، حيث الشغف البالغ والهيمان الحالق حصراهم طول الحياة في العبودية دون تكلف فيها ولا تخلف عنها :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لايَفْتُرُونَ 20 .
فهم مستيقظون لتسبيحه وان كانوا نوّما فضلا عن يقظتهم ، ف « لا يفترون » فتورا وإن لفترة قصيرة ما داموا هم احياء ، ثم في البرزخ والأخرى تقوى تسبيحاتهم وتزداد حيث الموانع زائلة والدوافع كاملة فهم « مسبحون لا يسأمون ولا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول ولا فترة الأبدان ولا غفلة النسيان » « 1 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة السيد الشريف الرضي عن الإمام علي ( عليه السلام ) وفي نور الثقلين 3 : 417 عن كتاب إكمال الدين وتمام النعمة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) انه سئل عن الملائكة أينامون ؟ فقال : ما من حي الا وهو ينام خلا اللّه وحده والملائكة ينامون فقلت : يقول اللّه عز وجل : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » ؟ قال : أنفاسهم تسبيح