( 50 : 45 ) ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » ( 15 : 9 ) .
ثم القرآن هو ذكر الشرف والمنزلة لمن به تذكر ، وببصائره تبصّر واعتبر وتشرّف .
فلو نزلت عليهم آية كما أرسل الأولون بديل هذا القرآن ، لم يكن فيها ذكر شرفا وذكرى ، بل كان لهم في تكذيبها الهلاك كما أهلك الأولون :
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ 11 .
القصم هو كسر الشيء الصلب ، والمترفون الجبارون في هذه القرى كانوا أصلب شيء عيدانا وأمنعه أركانا ! .
وهكذا يتهدد المسرفين الظالمين قصما وهي أشد حركات القطع ، و « من قرية » هي بعض القرى الظالم أهلها المترفون : « وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » ( 17 : 16 ) .
ثم « قرية » هي الدّيار ، وهم الأصل في الدمار والقصم يشملهما ، كما الإنشاء هي انشاءهما ابتداء بالديّار ثم الدّيار ، وبالتالي نشهد مشهد حراكهم في القرى المقصومة ببأس اللّه وهم كالفئران في المصائد :
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ 12 .
« يركضون » وأنى لهم ركضة بغير ركزة ؟ « يركضون » « سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ » وقد تبين لهم باس اللّه بما أحسّوه ، ولكن ركضة الياس اركض واركز من ركضتهم فاني يركضون ؟ .
« لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ » 13 .
وهذه مهزئة لهم ومهزلة في تهكم مرير ، سلبا لركضهم حيث لا ينفعهم ، وإيجابا لرجعهم إلى ما أترفوا فيه حيث يسألون تساءل التبكيت من قبل اللّه ، أم سؤال الحاجة من قبل المستضعفين حيث كانوا يتهاجمون عليكم بالسؤال فتستكبرون عليهم وتختالون ، أم ليتساءلوكم عما جنيتم عليهم ، ومثلث السؤال تأنيب لهم وتعذيب ، وتعجيز لهم بموقفهم
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٠٥