Skip to main content

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — Page 68

Contributors:

P.68
فصدرت ضابطة عامة أن الرسول صلى الله عليه وآله مفوض إليه الأمر في دَولة الحكم ودُولة المال وكما يروى عنه صلى الله عليه وآله وعن الأئمة من آله عليهم السلام « 1 » دون أن تختص الآية بإيتاء المال والنهي عنه ، مهما نزلت بهذه المناسبة . فهذه هي النظرية الدستورية الإسلامية ان أصل القانون من اللَّه لا سواه ، وتطبيقه من رسول اللَّه ، لا سواه ، خلاف كافة النظريات الدستورية الوضعية طول التاريخ ، التي تؤصل الأكثرية في سَنّ القوانين ، أو تحصر حق التقنين برئيس الدولة الذي هو بشر كسائر البشر يخطأ ويسهو ويجهل ويميل . نحتج بهذه الآية فيما نحتج لحجية سنة الرسول قولًا وعملًا وتقريراً ، أنها من سنة اللَّه ، وان ما سنه ليس إلا بما أراه اللَّه . ثم تختم الآية بذيل يربط هاتين القاعدتين الرئيسيتين بتقوى اللَّه : « واتقوا اللَّه إن اللَّه شديد العقاب » : تقوى في دُولة المال ودَولة الحال ، فلله الدوَل على أية حال ، يؤتيها من يشاء ويمنعها عمن يشاء ، فدُولة المال عامة لجميع الشعوب حسب الحقوق والمساعي بما قررها اللَّه ، ودَولة الحال وهي الحكم بين الناس ، إنها للَّه‌ولرُسل اللَّه الحاملين المبلغين رسالات اللَّه ، ولا يخشون أحداً إلا اللَّه وكفى باللَّه حسيباً . ثم آية الأنفال تختصها باللَّه والرسول ، وآية الفيء تعمهما والأربعة الباقية ، ثم الآية التالية تختص بالذكر الفقراء المهاجرين . . مما يوحي بتفويض الرسول في الفيء والأنفال ، وأن النسب ليس شرطاً أصيلًا في استحقاقها : « لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ » « 2 » . « للفقراء » علّه بدلٌ عن « اليتامى والمساكين وابن السبيل » كما اللام توحي بذلك « للَّه وللرسول ولذي القربى وللفقراء . . » : مهما كانوا من يتامى الهاشميين ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، أم من المهاجرين والأنصار ، كما يروى أن الرسول صلى الله عليه وآله قسم فيء بني النضير بين
Footnote
( 1 ) . الكافي باسناده إلى الميثمي عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام : ان اللَّه عز وجل أدب رسوله حتى قومه على ما أراد ثم فوض إليه فقال عز ذكره « ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا » فما فوضه اللَّه إلى رسوله فقد فوضه إلينا . أقول : وهذا المعنى المتواتر عن أئمة آل البيت - راجع تفسير البرهان ( 4 : 314 - 316 ) ونور الثلقلين ( 5 : 279 - 284 ) ( 2 ) . 59 : 8