ذكيتم منه » ليكون الاستثناء نصاً في خصوصه دون اشتباه . « 1 »
وهكذا - كضابطة - مرجع كل الاستثناءات بعد عدة جملات هو هي دونما استثناء إلا بدليل قاطع يخصه ببعضها .
وهنا زيادة بيان لكامل الشمول هي ألا خصوصية ل « ما أكل السبع » حتى تختص به « إلا ما ذكيتم » حيث الزكاة هي تتميم إزهاق الروح ، سواء أكان مما أكل السبع أم سائر الست أما أشبهها كالغريقة والمهدوم عليها .
قول فصل حول التذكية
هذه الآية هي الفريدة التي تحمل التذكية ، فهنا - إذاً - المجال الوحيد للبحث والتنقير حول شروطات الذبح المشروع كتاباً وسنة وهي تنتظم في مسائل :
1 - هل تشترط الحياة المستقرة في هذه الخمس حتى تحل بتذكيتها ، أم يكفي « عين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب تمصع » . « 2 »
هامش
( 1 ) ) رجوع هذا الاستثناء إلى كل هذه الخمس ظاهر الأمرين ، ثانيهما أن التذكية تعمها كلها ما دامت فيها الحياة ، وأولهما يهم كافة الاستثناءات أنها راجعة إلى كل الجمل السابقة إذ لو اختص ببعضها لحض البعض به صراحاً ، فهنا إن كان « ما ذكيتم » خاصة بالأخيرة لكان صحيح العبارة وفصيحها « وما أكل السبع إلا ما ذكيتم والمنخنقة و . . . »
( 2 ) ) الدر المنثور 3 : 257 - أخرج ابن جرير عن علي عليه السلام قال : إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة وهي تحرك يداً أو رجلًا فكلها .
وفي نور الثقلين 1 : 585 عن الكافي بسند متصل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا تأكل من فريسة السبع ولا الموقوذة ولا المتردية إلا أن تدركه حياً فتذكيه .
وفي التهذيب 3 : 352 وتفسير العياشي 1 : 292 صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام كل من كلِّ شيءٍ من الحيوان غير الخنزير والنطيحة والمتردية وما أكل السبع وهو قول اللَّه عز وجل « إلا ما ذكيتم » فإن أدركت شيئاً منها وعين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب تمصع فقد أدركت ذكاته فكل .
وفي الكافي 6 : 208 خبر ليث المرادي سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصغور والبزاة وعن صيدها فقال : « كل ما لم يقتلن إذا أدركت ذكاته وآخر الذكاة إذا كانت العين تطرف والرجل تركض والذنب تتحرك . . . » .
وفي خبر عبداللَّه بن سليمان عن الصادق عليه السلام : في كتاب علي عليه السلام إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب وأدركته فذكه ، « وفي آخر عنه زيادة فكل منه فقد أدركت ذكاته » ( الكافي 6 : 232 ) .
أقول : وهذه العلامات تشمل حالة الاحتضار فهي - إذاً - كافية للتذكية