المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بُشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم . يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل إرجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب » « 1 »
وكما للإيمان درجات متتاليات كذلك للنور درجات متواليات : « يقولون ربنا أتمم لنا نورنا » « 2 » « يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم واللَّه غفور رحيم » . « 3 »
ذلك والحياة البدنية ونورها تنقضي بالموت ولكن حياة الإيمان ونوره يستمران إلى البرزخ والقيامة الكبرى دون اعتراض موت ، اللهمَّ إلَّا تكاملًا وشفافية أكثر مما كان في الدنيا ، أجل وإنها حياة فوق الحياة الشاملة لكل الأحياء العاقلة نتيجةَ العمل الصالح للإيمان وبالإيمان : « من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون » « 4 » حياة طيبة روحية نورانية لا تشوبها أية قذارة أو موت ، ف « أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه » . « 5 »
فأين حياة الروح وموته من حياة البدن وموته ، فرب حيٍّ بالبدن ميت في الروح وهو الكافر ، أو ميت بالبدن حيٌّ في الروح وهو المؤمن .
ومن آثار تلك الحياة وذلك النور أن صاحبها « يمشي به في الناس » مشي الحي البصير على صراط مستقيم ، حين يمشي سائر الناس مكبين على وجوههم : « أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمَّن يمشي سويّاً على صراط مستقيم » . « 6 »
وكذلك كان المؤمنون ويكونون في مثلث الزمان دون اختصاص للنص بأيٍّ كان ، فقبل أن ينفتح الإيمان في أرواحهم ويُطلق فيها هذه الطاقة الفخمة من الحيوية والحركة والتطلُّع والإستشراف كانت قلوبهم ميتة دون حراك إلَّا تحرياً عن الإيمان ، وكانت أرواحهم ظلاماً بكل عراك ، فثم إذاً قلوبهم ينضح عليها الإيمان فتهتز ، وإذاً أرواحهم يشرق فيها النور فتضيء ويفيض منها النور فتمشي في الناس هادية الضالين ، ملتقطة
هامش
( 1 ) ) 57 : 13
( 2 ) ) 66 : 8
( 3 ) ) 57 : 28
( 4 ) ) 16 : 97
( 5 ) ) 58 : 22
( 6 ) ) 67 : 22