وكما يروى : « إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم » فهو كالحطِّ والحتِّ في معنى السقوط المطلق بعد بلوغ مّا بعقيده أو عمل .
والإحباط أن يذهب ماء الركيَّة فلا يعود كما كان ، فالعمل يُحبط بأن يذهب هباءً عما يرام منه كأن لم يكن : « وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً » « 1 » .
ولم ينسب الحبط والإحباط في القرآن إلّا إلى عمل ، مطلقاً أم في الدنيا والآخرة ، والمحور هو الآخرة « 2 » ، وقد يذكر في آيات الحبط عوامل له عدة كعدم الإيمان : « أولئك لم يؤمنوا فأحبط أعمالهم » « 3 » والكفر بالإيمان مطلقاً ، قبل الإيمان وبعده : « ومن يكفر بالإيمان فقيد حبط عمله » « 4 » ومن أبرزه الإشراك باللَّه : « ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون » « 5 » ومن أنحسه إرادة الدنيا وزينتها كأصل في الحياة : « من كان يريد الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يُبخسون . أولئك ليس لهم في الآخرة إلّا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون » « 6 » والتكذيب بآيات اللَّه ولقاء الآخرة : « والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلّا ما كانوا يعملون » « 7 » والاستمتاع بخلاق الكافرين والخوض في آيات اللَّه : « ووعد اللَّه المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم اللَّه ولهم عذاب مقيم . كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالًا واولاداً فاستمتعوا بخلاقهم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون » « 8 » والارتداد عن دين اللَّه كما في آيتنا ، وكراهة ما أنزل اللَّه : « ذلك بأنهم كرهوا ما انزل اللَّه فأحبط اعمالهم » « 9 » واتباع ما
هامش
( 1 ) ) 25 : 23
( 2 ) ) ك « فمن يكفر بالايمان فقد حبط عمله » ( 5 : 5 ) « ولو أشركوا الحبط عنهم ما كانوا يعملون » ( 6 : 88 ) « وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون » ( 11 : 16 ) « أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة » ( 3 : 22 ) « حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين » ( 5 : 53 )
( 3 ) ) 33 : 19
( 4 ) ) 5 : 5
( 5 ) ) 6 : 88
( 6 ) ) 11 : 15 - 16
( 7 ) ) 7 : 147
( 8 ) ) 9 : 68 - 69
( 9 ) ) 47 : 9