ثم وحسب ذلك النص المثلث ليس الحكم بما أنزل اللَّه إلا للنبيين والربانيين والأحبار بما استحفظوا من كتاب اللَّه وكانوا عليه شهداء .
ومن غريب الوفق بين عديد الكافرين والنار بمختلف صيغها تَكَرر كلٍّ ( 93 ) مرة في القرآن مما يجعل تساوياً بينهما ألا مدخل لهم إلا النار وأنها ليست إلّا لهم مثوىً .
ثم هنا « النبيون الذين أسلموا » لهم مكانهم ومكانتهم من الحكم العاصم المعصوم ، فمَن هم « الربانيون » ومن هم « الأحبار » ؟ « الربانيون » أياً كانوا هم أقرب إلى النبيين من الأحبار لقربهم إليهم أدبياً ومعنوياً ، فهم أولاء المتربون بالتربية الربانية البالغة بعدهم ، المربُّون علمياً وعقيدياً وعملياً لسائر المكلفين ، وعلَّهم المعنيُّون بالربيين : « وكأين من نبي قاتل معه رِبِّيُّون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل اللَّه وما ضعفوا وما استكانوا واللَّه يحب الصابرين » « 1 » فهم أولاء المقاتلون في سبيل اللَّه مع النبيين يتعلمون منهم الدين ويعلِّمون : « ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون » « 2 » .
ذلك ، مهما يتواجد مِنهم مَن هم يتركون بعض الواجب عليهم : « لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون » « 3 » .
فالأحبار لمكان ذكرهم بعد الربانيين ، وأن الحِبْر لغوياً هو الأثر من الربانيين الذين هم آثار من النبيين ، فالربانيون هم الوسطاء بين النبيين والأحبار
أجل و « إن مما استحقت به الإمامة التطهير والطهارة من الذنوب والمعاصي الموبقة التي توجب النار ثم العلم المنور - المكنون - بجميع ما يحتاج إليه الأمة من حلالها وحرامها والعلم بكتابها خاصة وعامة ، والمحكم والمتشابه ، ودقائق علمه وغرائب تأويله وناسخه ومنسوخه ، والحجة قول اللَّه فيمن أذن اللَّه لهم في الحكومة وجعلهم أهلها ، « إنا أنزلنا التوراة . . . » فهذه الأئمة دون الأنبياء الذين يربُّون الناس بعلمهم ، وأما الأحبار فهم العلماء دون الربانيين ثم أخبر فقال : بما استحفظوا من كتاب اللَّه وكانوا عليه شهداء ،
هامش
( 1 ) ) 3 : 146
( 2 ) ) 3 : 79
( 3 ) ) 5 : 63