تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
يعني الجمع فيهما جمع كل خَلَف إلى سلفه ، سلسلة موصولة مع بعضها البعض ، يتابع كلُّ خَلَفٍ سَلَفه ، كما يتابع بعضهم بعضاً في كل سلف وكل خَلَف ، دون انفصام في عِدَّتهم عن عُدَّتهم إيماناً أو نفاقاً ، مباعضة شاملة تخطِّياً عن فواصل الزمان والمكان والأواصر حيث يجمع كلّاً عقيدته الخاصة به في حقل الإيمان . فالولاية الإيمانية هي امتداد بين أهلها طولَ الزمان وعرضَ المكان ، وهكذا الولاية الكافرة نفاقاً وسواه ، طالما الولاية الإيمانية عريقة لا تنفصم ، والولاية الكافرة هي في انفصام دائم ، فلذلك هم « بعضهم من بعض » وأولئك الأركام « بعضهم أولياء بعض » . فالولاية الصادقة بحاجة إلى نَجدة وشجاعة جادَّة ، وإلى تعاون صارم وتكاليف قائمة وليست هكذا ولاية النفاق . ولأن « يأمرون وينهون » هنا محذوف المتعلَّق فقد يشملان إلى التآمر والتناهي فيما بينهم التعاون الصالح في أمر الآخرين ونهيهم بعد كامل الدعوة العاذرة البينة . ذلك « ويقيمون الصلاة » صلةً باللَّه « ويؤتون الزكاة » صلةً بعباد اللَّه بأمر اللَّه « ويطيعون اللَّه » أصلًا في الطاعة ، متمثلة في كتاب اللَّه « ورسوله » فرعاً فيها رسالة عن اللَّه ، متمثلة في سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولأن هذه الثلاثة هي من ميزات الإيمان معدودة في عديد الولاية الإيمانية فلتكن في رقابة جماهيرية أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويطيعوا اللَّه ورسوله في حقل الولاية وبصورة جمعية متضامنه ، فكما أن تطبيق المعروف وترك المنكر شخصياً لا يكفي ، بل ويليها واجب الأمر والنهي ، كذلك إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة اللَّه ورسوله ، فعند ذلك « يرحمهم اللَّه » رحمةَ عالية تشملهم ، حيث تجعلهم أقوياء أمام الأغوياء ، ف « لن يضروكم إلا أذى » على ضوء هذه الحياة الإيمانية التضامنيه ، وكما هي مذكورة في آل عمران من قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه حق تقاته . . » إلى « لن يضروكم » . ف « أولئك سيرحمهم اللَّه » في الدنيا والآخرة ف « إنا لننصر رسلنا الذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم