كائن في أولادهما ، فمات عنهما عبد اللَّه أو طلقهما ، فتزوج هندا عبد اللَّه بن الحسن ، وتزوج ريطة محمد بن عليّ ، فجاءت بأبي العباس السفاح .
أخبرني العتكيّ عن عمر بن شبة عن ابن داجة [ 1 ] عن أبيه قال :
لما مات عبد اللَّه بن عبد الملك رجعت هند بميراثها منه ، فقال عبد اللَّه بن حسن لأمه فاطمة : اخطبي عليّ هندا ، فقالت : إذا تردّك ، أتطمع في هند وقد ورثت ما ورثته ، وأنت ترب لا مال لك ؟ فتركها ومضى إلى أبي عبيدة أبي هند ، فخطبها إليه ، فقال : في الرّحب والسّعة ، أمّا منّي فقد زوّجتك ، مكانك لا تبرح ، ودخل على هند ، فقال :
يا بنية ، هذا عبد اللَّه بن حسن ، أتاك خاطبا ، قالت : فما قلت له ؟ قال : / زوجته . قالت : أحسنت . قد أجزت ما صنعت ، وأرسلت إلى عبد اللَّه : لا تبرح حتى تدخل على أهلك . قال : فتزّينت له فبات بها معرّسا من ليلته ، ولا تشعر أمّه ، فأقام سبعا ، ثم أصبح يوم سابعه غاديا على أمّه وعليه ردع [ 2 ] الطيب ، وفي غير ثيابه التي تعرف ، فقالت له : يا بنيّ ، من أين لك هذا ؟ قال : من عند التي زعمت أنها لا تريدني .
أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ وعمّي عبد العزيز بن أحمد بن بكَّار : قالا : حدثنا الزبير : قال : حدثتني ظبية مولاة فاطمة : قالت :
كان جدّك عبد اللَّه بن مصعب يستنشدني كثيرا أبيات عبد اللَّه بن حسن ويعجب بها :
إنّ عيني تعودّت كحل هند
جمعت كفّها مع الرّفق لينا
صوت
يا عيد مالك من شوق وإيراق
ومرّ طيف على الأهوال طرّاق [ 3 ]
يسرى على الأين والحيّات محتفيا
نفسي فداؤك من سار على ساق
عروضه من البسيط : العيد : ما اعتاد الإنسان من همّ أو شوق أو مرض أو ذكر . والأين والأيم : ضرب من الحيات . والأين : الإعياء أيضا ، وروى أبو عمرو :
يا عيد قلبك من شوق وإيراق
الشعر لتأبط شرّا ، والغناء لابن محرز ثقيل أوّل بالوسطى من رواية يحيى المكي وحبش وذكر الهشامي أنه من منحول يحيى إلى ابن محرز .
هامش
[ 1 ] ف : عن أبي داحة .
[ 2 ] الردع : أثر الطيب في الجسد .
[ 3 ] هد : « براق » بدل « طراق » .