مصمّما على عروة ، وهو لا يعلم بموضع أبي خراش ، فوثب عليه أبو خراش ، فضربه على حبل عاتقه حتى بلغت الضّربة سحره [ 1 ] ، وانهزمت ثمالة ، ونجا أبو خراش وعروة . وقال أبو خراش يرثي أخاه ومن قتلته ثمالة وكنانة من أهله ، وكان الأصمعيّ يفضّلها :
فقدت بني لبنى فلما فقدتهم
صبرت فلم أقطع عليهم أباجلي [ 2 ]
الأبجل : عرق في الرّجل .
رماح من الخطَّيّ زرق نصالها
حداد أعاليها شداد الأسافل
فلهفي على عمرو بن مرّة لهفة
ولهفي على ميت بقوسى المعاقل [ 3 ]
حسان الوجوه طيّب حجزاتهم
كريم نثاهم غير لفّ معازل [ 4 ]
/ قتلت قتيلا لا يحالف غدرة
ولا سبّة لا زلت أسفل سافل [ 5 ]
وقد أمنوني واطمأنّت نفوسهم
ولم يعلموا كلّ الذي هو داخلي
فمن كان يرجو الصلح منيّ فإنه
كأحمر عاد أو كليب بن وائل [ 6 ]
أصيبت هذيل بابن لبنى وجدّعت
أنوفهم باللَّوذعيّ الحلاحل [ 7 ]
رأيت بني العلَّات لما تضافروا
يحوزون سهمي دونهم بالشّمائل [ 8 ]
أخبار أخوته
: قالوا : وأما أبو الأسود فقتلته فهم بياتا تحت الليل ، وأما الأبحّ فكان شاعرا ، فأمسى بدار بعرعر من ضيم ، فذكر لسارية بن زنيم العبديّ أحد بني عبد بن عديّ بن الدّيل ، فخرج بقوم من عشيرته يريده ومن معه ، فوجدوهم قد ظعنوا . وكان بين بني عبد بن عدي بن الدّيل وبينهم حرب ، فقال الأبحّ في ذلك :
لعمرك ساري بن أبي زنيم
لأنت بعرعر الثأر المنيم [ 9 ]
تركت بني معاوية بن صخر
وأنت بمربع وهم بضيم [ 10 ]
هامش
[ 1 ] السحر : ما اتصل بالحلقوم من رئة وغيرها .
[ 2 ] بني لبنى ، يريد إخوته لأن اسم أمهم جميعا لبنى ما عدا سفيان .
[ 3 ] يعني بقتيل قوسي أخاه عروة ، كما مر .
[ 4 ] حجزا جمع حجزة - بضم الحاء - وهي موضع التكة من السراويل ، وذلك كناية عن العفاف ، والنثا : الحديث ، لف : جمع ألف ، وهو الثقيل البطيء ، أو ألفه العيي ، المعازل : المجردون من السلاح .
[ 5 ] قتلت قتيلا : الخطاب لقاتل أحد إخوته ، وقوله :« لا زلت أسفل سافل »دعاء عليه .
[ 6 ] يكنى بقوله :« كأحمر عاد أو كليب بن وائل »عن استبعاد الصلح واستحالة السلام .
[ 7 ] اللوذعي : الخفيف الذكي ، الحلاحل : السيد الشجاع ، وجدعت أنوفهم كناية عن ذلهم واستكانتهم بعد موته .
[ 8 ] بنو العلات : من أبوهم واحد وأمهاتهم مختلفة ، ولعله يقصد بهم القبائل التي تضافرت عليه ، وقتلت إخوته ، يقول : إنهم حين تألبوا عليه لم تؤثر سهامه فيهم ، بل تلقوها بأيديهم . الشمائل : كناية عن عدم الإصابة .
[ 9 ] ساري : ترخيم سارية ، عرعر : مكان ، وقوله : « الثأر المنيم » يريد الثأر الذي إذا أدركه أهله ناموا واستراحوا ، وفي ف« لأنت بعرعر الثاوي المقيم »ويبدو من السياق أن بني معاوية المشار إليهم في البيت التالي كانوا وتروا سارية ، فخشيهم ، ونام عن طلب الثأر .
[ 10 ] في هد « معاوية بن بكر » بدل « معاوية بن صخر » ، ومربع ، وضيم : مكانان متقاربان ، يقول : تركتهم دون أن تثأر منهم ، وهم عن كثب منك .