بالغة لا تبقي ولا تذر ، وهي رجفة الإماتة والتدمير ، فالولدان الذين هم أطفال ، لو جاز أن يشيبوا لرائع خطب ، أو طارق كرب ، لشابوا في هذا اليوم لعظيم أهواله وفظاعة أحواله ، وإنها وقعة هي كعذاب : « السماء منفطر به » تنفطر به السماء وتنشق وتكشط وترجع رجعاً ، فكيف لا يفطر هذا الإنسان الهزيل الذليل ؟ « كان وعده مفعولًا » لا هوادة فيه ولا رجعة منه ! :
« إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا » . « 1 »
وإنها تذكرة بالغة لمن أراد أن يتذكر ، فمن شاء الإدَّكار اتخذ إلى ربه سبيلًا قدره ، ومن شاء أن يسلك سبيلا إلى ربه فزادهُ أن يتذكر ، إن السبل إلى اللَّه كثيرة وكذلك إلى الشيطان : « وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله » « 2 » وأنجح السبل إلى اللَّه هو صراطه المستقيم ، ثم ما دونه من السبل من حق اليقين وعين اليقين وعلم اليقين والظن ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى .
يؤمر محمد بخروجه عن تدثره إلى قيامه الرسالي « سورة المدثر - مكية - وآياتها ست وخمسون »
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ » . « 3 »
إن المدثر من فواتح الوحي ، فهي بعد الآيات الخمس الأولى من العلق ، وعلها بعد الحمد أيضاً ، وإذ تحتمل السورة - كالكثير من أمثالها - عدم نزولها دفعة واحدة ، لذلك فآيات التوعيد والتنديد بالوحيد ، الذي كان بآيات اللَّه عنيداً ، والتي تتحدث عن سائر الكافرين ، بعد الآيات السبع الأولى من السورة ، إنها لا تتنافى وكون هذه السبع هي
هامش
( 1 ) . 73 : 19
( 2 ) . 6 : 153
( 3 ) . 74 : 1 - 4