إنه لكم عدو مبين » « 1 » - « ومن الأنعام حَمولة وفرشاً كلوا مما رزقكم اللَّه ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين . ثمانية أزواج . . قل ءَآلذكرين حرم أم . . » « 2 » - وعلى أية حال :
« يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر . . » : « 3 » « انما يأمركم بالسوء والفحشاء وان تقولوا على اللَّه ما لا تعلمون » ، هنا « وان تقولوا . . » هي قولة الفرية على اللَّه في تحريم أو تحليل ما لم يأذن به اللَّه ، وأفحش منه المشاقة الصريحة لحكم اللَّه ، أنني أحرم مهما أحل اللَّه ، أم أحلِّل مهما حرم اللَّه .
وقبلهما سوء وفحشاء علي وعقيدي ، فمن سوء عملي أكل الحرام الخفيف مادة وحرمة ، ومنه عقيدياً تحليله افتراءً على اللَّه ، ومن فحشاء الحرام المغلظ والعقيدي منه فريته على اللَّه ، والسوء والفحشاء العقيديان هما أسوء وأفحش منهما عملياً ، فلذلك يفرد العقيدي بالذكر بعد مطلق السوء والفحشاء : « وان تقولوا . . » .
فقد يعصي العاصي معترفاً انه عاصٍ ، وأخرى محللًا له تقصيراً في التفتيش عن دليل ، فتوى بغير علم ، أم افتراءً على اللَّه بمعارضة الدليل ، أم مشاقة للَّهبمصارحة أنني أحلل وأحرم ، رغم ما حكم اللَّه ، وذلك ثالوث منحوس بدركاته الثلاث قد تعمه « وان تقولوا على اللَّه ما لا تعلمون » أم قد يفلت الأخير من نصها داخلًا في الأولوية .
فالقول على اللَّه بغير علم - بدركاته - هو أسوء من السوء وأفحش من الفحشاء العمليين ، مهما كان القسم الأوّل من الثالوث سوءً أمام الثاني ، وهذا فحشاء أمام الثالث من الناحية العقيدية .
فمن السوء عمليّاً في ظلال آيتنا ترك أكل ما لم تثبت حرمته ، اللّهم إلّا حائطة ثابتة بدليل ، ومنه عقيدياً أصالة الحظر .
هامش
( 1 )
. 2 : 208
( 2 ) . 6 : 143
( 3 ) . 24 : 21