قتالهم لغاية إنتهاءهم ، دليل نفيه عندئذٍ ، اللَّهم إلَّا أن يدل قاطع الدليل على استثناء المرتدين .
وهل للكافر يمين لمكان « نكثوا أيمانهم » حيث النكث لها دليل واقعها ؟ أم لا - ل « إنهم لا أيمان لهم » ؟ إن لهم يميناً ما لم ينكثوا ، فحين نسمع منه يميناً لا نتأكد كذبه فقد نعامله صادق اليمين على حذر لأنهم - كأصل - لا أيمان لهم ، إذ لا مولى لهم به يحلفون .
« أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ » . « 1 »
هذه الآية بما بعدها تواجه ما حاك في نفوس ضغيفة لم يتعرض الإيمان بعدُ فيها ، من تردد وتهيُّب للإقدام على هذه الخطوة الحاسمة الجاسمة القاصمة ، ومن تعلل ورغبة وتَعِلَّة في أن يفيء المشركون الباقون إلى الإسلام دون اللجوء إلى القتال الشامل ، ومن خوف على نفوسهم ومصالحهم ، ركوناً إلى أيسر وسائلهم في مسائِلهم .
فالقرآن يواجه هذه المشاعر بملابساتها الملبَّسة على أصحابها ، والتعِلّات والمخاوف الملحقة عليها ، استجاشة لقلوب المؤمنين بذكريات وأحداث ورغبات صالحة ، تذكرة بنقض المشركين عهودهم بعد إبرامها وسائر ما افتعلوه فحق الرسول صلى الله عليه وآله والذين معه .
وهنا سرد مختصر غير محتصر لثالوث أئمة الكفر : « نكثوا أيمانهم » - « وهموا بإخراج الرسول » « وهم بدءوكم أوّل مرة » وكل واحدة من هذه الثلاثة تكفي في فرض قتالهم فضلًا عن الثالوث كله .
و « ألا تقاتلون » استفهام إنكاري ممن يتهاون ولا يتعاون في قتال هؤلاء الناكثين البادئين في الحرب وقد « هموا بإخراج الرسول » مما يدل على مدى تعرق الكفر في نفوسهم النحيسة البيئسة .
1 - « نكثوا أيمانهم » مع الرسول - كما هو شيمتهم الشنيعة - : نقضاً لعهد الحديبية ف « إن بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم وثبنوا على خزاعة الذين دخلوا في
هامش
( 1 ) . 9 : 13