بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ » « 1 »
رغم أن القرآن لا يذكر امرأة باسمها ، يردد ذكر مريم عليها السلام أربع وثلاثين مرة ، تكريماً لها ، وذوداً عن كرامتها التي مُسَّت بتُهَم اليهود ، وتدليلًا على أن المسيح عليه السلام وُلد دون أب « عيسى بن مريم » مما لم تجتمع من غيرها من النساء مهما كانت البعض منهن أفضل منها كفاطمة عليها السلام ، فان الأخيرين دافعان مستقلان لذكرها ، وليسا من الفضائل الهامة للمرأة ، وإنما إبراز معجزة إلهية ودفع تهمة إلتصقت بها عبر هذه المعجزة : ( حَملها دون زوج يُعرف ) .
هذا ، ولكن ترى كيف يذكر حفظ الفرج هنا وفي آية أخرى في عداد فضائلها ، ويفرَّع عليه نفخ الروح فيه ، كما هنا ، وفيها كما في الأخرى : « والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا » « 2 » مع أن حفظه لا يختص بها ، وأنه من اوّليات واجبات الإيمان ؟
ثم تُرى ، ما هو المنفوخ فيها وفي فرجهاأ وماذا حملت في هذا النفخ ؟ أروح المسيح ، أم هي مع جسمه ، أم نطفة الرجولية مع الروح ، أم ماذا ؟ . .
فهل إن ذكر إحصان الفرج لدفع تهمة اليهود الفاجرة « وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً » « 3 » « يا أُخت هارون ما كان أبوكِ امرَ سَوْءٍ وما كانت أُمكِ بغياً » ؟ « 4 » ولدفع اختلاق النصارى لها عشيقاً خطيباً هو يوسف النجار ، لتخفيف وطأة التهمة ؟ فهذا وذاك وإن كانا من الدوافع لذكره ، ولكن لا يتفرغ على إحصان الفرج - هذا - أن ينفخ فيه من روح اللَّه ! .
أو ولأنها كانت معرَّضة للحملة الجنسية ، ولجمالها ، وأنها نذرت لخدمة البيت فكانت
هامش
( 1 ) . 66 : 12
( 2 ) . 21 : 91
( 3 ) . 4 : 156
( 4 ) . 19 : 28