« وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ » . « 1 »
« لو » هنا ترجٍّ لما لم يحصل منهم أو لمَّا يحصل ، فالنص يقرر أن المنافقين على نفاقهم لو رضوا . . . لأصبحوا من المؤمنين بذلك الرضى فإنه قضية الإيمان ، وهنا تعني « ما آتاهم اللَّه » تكويناً وتشريعاً « ورسوله » تطبيقاً رسالياً ، إذ ليس الرسول مشاركاً للَّهتكويناً أو تشريعاً ولا نائباً عنه ، وهكذا « سيؤتينا اللَّه من فضله » تقديراً « ورسوله » تقريراً « إنا إلى اللَّه راغبون » لا سواه .
ذلك أدب نفسي أديب أريب أن يرضى العبد بقسمة اللَّه ، رجاءً .
دعوة إلى اللَّه ومجادلة في اللَّه
« ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » . « 2 »
هنا القرآن يُرسي قواعد الدعوة إلى سبيل ربك ، بالحكمة والموعظة الحسنة ، وحين تفشل الدعوة بصلابة المدعوين وصلاتتهم ، فلكي لا يتغلبوا على الحق فيضلوا أصحابه فبقاعدة واحدة « وجادلهم بالتي هي أحسن » وهذه الثلاث هي أركان الحوار مع الناس - المهتدين وسواهم - لا سواها .
فإنما الجدال مع المنازع المكابر حتى يحيد عن كيده ولا يميد في غيه واضلاله ، واما الذين هم على الفطرة السليمة ، المتحرين عن الحقيقة بدرجاته ، أم غير المناوئين للحق مهما لم يتحرّوا عنه ، فهم تكفيهم الحكمة عقلية أو علمية أو عملية ، أو الموعظة الحسنة ، أم تكفيهم هذه المجموعة الأربع ، فلا يجادلون في الحق حتى يجادَلوا .
كل ذلك ل « ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله » فلا يفيقه ويصده عن طيشه الا جداله بالتي هي أحسن « وهو اعلم بالمهتدين » فلا تهديهم إلى سبيل ربك الا الحكمة
هامش
( 1 ) . 9 : 59
( 2 ) . 16 : 125