موسى - أيا كان ذلك النبي - وقد كانت لهم وفرة غزيرة من النبيين والمرسلين قد تقتضي عدم ذكرهم بأسمائهم إلَّا العظماء منهم كداود وسليمان وأضرابهما ، ولأن التسمية لا تزيد إيحاءً لأصل القصة والقصد منها .
وعلى الجملة اجتمعوا إلى نبي لهم متسائلين « ابعث لنا ملِكاً نقاتل في سبيل اللَّه » .
وتراهم كيف يسألونه أن يبعث لهم ملِكاً ، دون أن يقودهم هو بنفسه للقتال في سبيل اللَّه ؟ والقيادات الروحية الرسالية هي بنفسها قيادات زمنية دون فاصل في شرعة اللَّه بين القيادتين ! .
فهل « كانت النبوة في بني إسرائيل في بيت والمُلك والسلطان في بيت آخر لم يجمع اللَّه لهم النبوة والملك في بيت واحد » ؟ « 1 » وقد جُمعا في داود وسليمان ، بل وموسى عليهم السلام وأضرابهم ممن قادوا القتال في سبيل اللَّه ، مهما نجد ملكاً كذي القرنين ليس نبياً ! .
أم إنهم إستعظموا موقفه الرسالي ومكانته أن يقودهم بنفسه القتال وهو رأس الزاوية في القيادتين ، فطلبوا منه أن يبعث لهم ملِكاً ينوب عنه في قيادة القتال ، دون سائر الأبعاد في القيادة الزمنية فضلًا عن الروحية ؟ .
وقد قاد القتال في سبيل اللَّه مَن هم أكبر منه كداود وسليمان من الأولين ، والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وصنوه علي عليه السلام من الآخرين .
أم إنه كان - كما هو الضابطة - جامع القيادتين إلّا القتال التي تقتضي بسطة في الجسم كبسطة العلم ، فلم يكن بتلك القوة الجسيمة التي تناسب قيادة الجيش ؟ .
أم وكان مبسوط الجسم ايضاً إلى بسط العلم ولكن الظرف آنذاك كانت قضيتُه أن يبعث النبي ملكاً من عنده بإذن اللَّه ، دون ان يقود هو الحرب بنفسه وكما أشار الإمام علي عليه السلام الخليفة عمر في حرب المسلمين مع الفرس ألا يخرج بنفسه قضيةَ الحفاظ على
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 245 - القمي وروى أنه ارميا النبي فسلط اللَّه عليهم جالوت وهو من القبطفأذلهم وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم وأموالهم واستعبد نساءهم ففزعوا إلى نبيهم وقالوا : سل اللَّه ان يبعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل اللَّه وكانت النبوة . .