في جحيم الفتنة التي أججوها بذات أيديهم ماقتون ، ثم هم فيما أججوه خالدون « وإن جهنم لمحيطة بالكافرين » فكفرهم وفتنتهم هما جحيمهم التي أججوها من ذي قبل :
« بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » .
هذه جهنم هنا وهناك تأخذ عليهم كل المنافذ والمتجهات فلا يفلتون .
ذلك ومن أحوالهم المزرية ضد هذه الرسالة السامية :
« إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ » . « 1 »
« إن تصبك حسنة » في حرب وسواها ، من غلبة وغنيمة وسواهما « تسؤهم » ثم « وان تصبك » رمية « مصيبة » على أية حال « يقولوا قد أخذنا أمرنا » لصالحنا حيث قعدنا عن الحرب « من قبل » ثم « ويتولوا » عن جنابكم إلى نواديهم « وهم فرحون » « 2 » رغم أن المؤمنين هم قَرِحون ! .
ذلك بأنهم « يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون » حاسبين السيئة شراً في كل حال ، والحسنة خيراً بأي مجال ، رغم أن الحياة سجال بين مختلف الفتن تمحيصاً للمؤمنين وتقليصاً للكافرين ، وهنا الجواب كلمة واحدة هي :
« قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ » . « 3 »
فحيث نمشي ونمضي بأمر اللَّه إلى جبهات القتال ، إذاً ف « لن يصيبنا إلَّا ما كتب اللَّه لنا » قتلًا لأجل مسمّى فلا ضير ، بل هو خير في سبيل اللَّه ، أم لأجل معلق على القتال فكذلك الأمر ، حيث علِّق على تحقيق أمر اللَّه ، فهو مجتمع أمريه تكويناً وتشريعاً كما الأول ، مهما اختلف محتوم عن معلق حيث هما بأمر اللَّه و « هو مولانا » لا سواه « وعلى
هامش
( 1 ) . 9 : 50
( 2 ) . الدر المنثور 3 : 248 - أخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبداللَّه قال : جعل المنافقون الذينتخلفوا بالمدينة يخبرون عن النبي صلى الله عليه وآله أخباء السوء يقولون : إن محمداً وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا فبلغتهم تكذيب حديثهم وعافية النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه فساءهم ذلك فأنزل اللَّه تعالى : أن تصبك . .
( 3 ) . 9 : 51