الأمر عجل اللَّه تعالى فرجه وسهل مخرجه .
أجل « وجعلكم ملوكاً » بعد أن « اتخذتهم الفراعنة عبيداً فساموهم سوء العذاب ، وجرّعوهم المُرار ، فلم تبرح الحال بهم في ذلك الهلكة وقهر الغلبة » . « 1 »
بنو إسرائيل هنا يذكرون ببارع النعم الربانية عليهم حتى يلينوا لأمر اللَّه دخولًا في الأرض المقدسة التي لهم فيها سيادة أخرى رجوعاً إلى عاصمة الرسالة الإسرائيلية .
وقد يحلق هذان الجعلان منذ يعقوب حتى الزمن الأخير من الرسالة الإسرائيلية ، أم يخصان منذ يعقوب حتى موسى عليهما السلام فأضيق دائرة بكثير .
إن السلطة الروحية والسلطة الزمنية والحرية الشخصية والجماعية هي من النعم الناعمة التي اختص بها بنو إسرائيل بين العالمين ، أن جعل من اللّا شيء لهم كل شيء ، ومن كل ذل وهو ان تحت نير الذل الفرعوني « إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً . . » ! .
إذاً فأحرى بهم أن يطيعوا أمر اللَّه فيما يرجع إلى عودهم إلى عاصمة الرسالة الإسرائيلية : الأرض المقدسة التي كتب اللَّه لهم ، ولكن إسرائيل هي إسرائيل ، المجبولة على جبلة الجبن والتمحُّل والأريحية والنكوص على الأعقاب والارتداد على الأدبار وإساءة الأدب مع الرسل ومع اللَّه تعالى ! .
« يقوم ادخلوا الأرض المقدَّسة التي كتب اللَّه لكم ولا ترتدُّوا على أدباركم فتنقلبوا خسرين » . « 2 »
« الأرض المقدسة » ما جاءت في القرآن إلّا هذه المرة بنفس الصيغة ، وهي القدس المبارك ، ولا نعرف من قدسيتها وبركتها إلا ما عرفنا اللَّه « إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله » « 3 » - « وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها » « 4 » والبركة العظمى هي الروحية المتمثلة في الأنبياء الذين بعثوا فيها ودفنوا ، إذاً فهي المباركة بقدسية العاصة الرسالية ومنطلقها إلى ما حولها من القرى ،
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة الخطبة 90 / 3 / 369
( 2 ) . 5 : 21
( 3 ) . 17 : 1
( 4 ) . 7 : 137