« ومن يضلل اللَّه » بما ضل هو نفسه عن سواء الصراط « فلن تجد له سبيلًا » إلى الهدى : « ولما زاغوا أزاغ اللَّه قلوبهم » فقد ذبذبوا أنفسهم بين ذلك فأضلهم اللَّه بأن ذبذبهم « فلن تجد له سبيلًا » حيث أذاقهم اللَّه وبال أمرهم .
ذلك والذبذبة بين الحق والباطل هي نفاق عارم على أية حال ، مهما تسربت إلى بعض المؤمنين البسطاء دون الفضلاء والوسطاء .
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً » . « 1 »
لقد كان للأنصار بالمدينة في بني قريظة رضاع وحلف ومودة فقالوا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله من نتولى ؟ فقال : المهاجرين ، فنزلت الآية . « 2 »
و « الكافرين » هنا تعم المنافقين وسائر الكافرين بل هم أولاء أكفر منهم وأضل سبيلًا لتجسسهم في نفاقهم على المؤمنين واضلالهم بسطاءَهم في عشرتهم اللئيمة .
فإتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين هو اتخاذ للشيطان ولياً من دون اللَّه وهذا سلطان مبين للَّهعلى هؤلاء .
« إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً » . « 3 »
الدرك هو الهابط كما الدرج هو الصاعد ، فكما للجنة درجات حسب درجات المؤمنين ، كذلك للنار دركات حسب دركات الكافرين : « لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزءٌ مقسوم » « 4 » وقد تكون أبوابها عمودية فوق بعض فأسفلها هو الدرك الأسفل فلأن « لكل باب منهم جزءٌ مقسوم » فليست النار فسحة واحدة فإن مختلف أبواب فسحة واحدة لا تخلِّف مختلف العذاب ، فهي - إذاً - أبواب سبعة سِفل بعضِ أسفلها جحيم المنافقين .
هامش
( 1 ) . 4 : 144
( 2 ) . تفسير الفخر الرازي 11 : 86 والسبب فيه أن الأنصار . .
( 3 ) . 4 : 145
( 4 ) . 15 : 44