للكافرين بسائر الرسالات على المؤمنين بها سبيلًا ، ولن يجعل للمشركين والملحدين على الموحدين سبيلًا ، ضابطة عامة روعيت فيها رجاحة الإيمان على أية حال .
ذلك ! فالقدر المعلوم هنا من « المؤمنين » المؤمنون - على درجاتهم - بهذه الرسالة السامية ، فكما لا سبيل للكافر عليهم ، كذلك لا سبيل للمنافق عليهم مثلان لا يتفارقان إلّا في البعض من المظاهر المنافقة ، فلا يجوز تزويج المؤمنة بمنافق ولا منافقة بمؤمن حيث الغاية المجوزة في آية البقرة « حتى يؤمنوا وحتى يؤمنَّ » والمنافق ليس مؤمناً ، وكذلك كافة الأحكام التي موضوعها الإيمان لا تشمل المنافقين والمنافقات ، مهما شملت المسلمين والمسلمات ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبهم .
فهذا وعد يحمل كل إنشاءٍ واخبار من اللَّه ، يستأصل كل سبيل للكافرين والمنافقين على المؤمنين ، فالهزائم اللاحقة بالمؤمنين ليست إلا من خلفيات ثغرات في إيمانهم ، في شعورهم أو عملهم .
فحين يؤمر المؤمنون باتّاً لا حِوَل عنه « وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة . . » فلا يعني إنهزامهم أحياناً عن الكفار إلّا إنهزامهم عن ذلك الإعداد المستطاع .
ولئن تتبعنا الهزائم الإسلامية طول التاريخ الإسلامي ، نجدها كلها من مخلَّفات ثغرات ، ففي أحد ثغرة ترك الطاعة لقائد القوات المسلمة الرسولية .
« ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين » .
فإعجاب المؤمنين بكثرتهم ثغرة في محكم إيمانهم ، يبتليهم اللَّه بهزيمة وقتية لكي ينتبهوا ثم نصرهم بإيمانهم لما انتبهوا ف « لقد نصركم اللَّه في مواطن كثيرة ويوم حنين . . ثم أنزل اللَّه سكينة على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين . ثم يتوب اللَّه من بعد ذلك على من يشاء واللَّه غفور رحيم » . « 1 »
هامش
( 1 ) . 9 : 27