تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فقد شبه صلى الله عليه وآله المسلمين في التضافر والتوازر والاجتماع والترامذ باليد الواحدة التي لا تخالف بعضها بعضاً في البسط والقبض ، والرفع والخفض ، والإبرام والنقض ، ومن ناحية أخرى تعني اليد هنا القوة القاهرة ، وهي من قضايا ذلك التضافر ، وقال صلى الله عليه وآله : « عليكم بالجماعة فإن يد اللَّه على الفسطاط » « 1 » واليد هنا هي الحفظ والرعاية الخاصة الراصة . ذلك ، فالإختلاف المقصر محظور والاختلاف القاصر غير محظور ، فالمختلفون في الفتيا لاختلافهم عن محور الكتاب والسنة هم المقصرون وقد يندد بهم أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : « ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوِّب آراءهم جميعاً ، وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد ، أفأمرهم اللَّه تعالى بالاختلاف فأطاعوه ، أم نهاهم عنه فعصَوه ، أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ، أم كانوا شركاءَ له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ، أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً تاماً فقصّر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأداءِه ، واللَّه سبحانه يقول : ما فرطنا في الكتاب من شيءٍ ، وقال : فيه تبيان كل شيءٍ ، وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضاً وأنه لا إختلاف فيه ، فقال سبحانه : « ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه إختلافاً كثيراً » وإن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تكشف الظلمات إلَّا به » . « 2 » « أيها الناس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواءُهم ، كلامكم يوهي الصُم الصِّلاب ،
هامش
( 1 ) . في المعاني باسناده عن أبي بصير قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزَّ وجلَّ : « ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون » ؟ قال : « خلقهم ليأمرهم بالعبادة » قال : وسألته عن قوله عزَّ وجلَّ : « ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم » قال : خلقهم . ( 2 ) . الخطبة 18