اجبار « 1 » لا تشريعي حيث الأمور كلها راجعة إلى اللَّه وصادرة عنه ، وكما يليق بساحة قدسه دون تغلب لأحد على اللَّه لا في خير ولا في شر .
إن الإمهال الإلهي لعمال الإفساد إمتهان واستدراج للمفسدين وامتحان للمؤمنين :
« ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون » . « 2 »
وتلكم الكرة الأخيرة على « عباداً لنا » علها ليست لأنهم يتساهلون في نضالهم .
وإنما لتقللهم في عِدتهم وعُدتهم ، وتعلل من تتوجب عليهم نصرتهم من مسلمي البلاد من ناحية ، ثم أخرى الإنتفاضة العامة من الصهيونية المتبقية خلال الديار ، بمن يستجيب لهم من سائر الكفار ، حيث يجند الشيطان جنده ويحزب حزبه للمرة الثانية والأخيرة ويضاف إلى الإفساد العالمي من الصهيونية العالمية علو كبير ، حيث الإفساد في الأرض مرتان والعلو مرة واحدة وهي في الثانية : « لتفسدن في الأرض مرتين .
ولتعلن علواً كبيراً » لا علوين ، وهو في الافساد الثاني ، إذ هم فيه « أكثر نفيراً » ! .
وترى كيف بامكان اليهود هذان الإفساد ان العالميان والعلو العالمي في الأخير ، وهم مضروب عليهم بالذلة والمسكنة ؟ وهل الدولة القوية والسيطرة العالمية بعدُ ذلة
هامش
( 1 ) . فاذلا مؤثر في الوجود إلا اللَّه فكل اثر وتأثير فيه اذنٌ من اللَّه ، فإن كان خيراً فالاذن فيمثلث : التشريعي - التكويني توفيقاً والتكويني في الجزء الأخير من العلة التامة ، وان كان شراً فالأخير فقط ، بعدما قدم المكلف كل حوله وقوته ولم يبق من مقدمات فعله الا اذنه تعالى تكويناً ، فإن لم يأذن اذاً أصبح المكلف مسيراً مجبوراً في ترك الشر ، وان اذن حيث يجعل المكلف مجبوراً في فعل الشر كان ظلما ، والعدل العوان بين ذلك هو أن يكون اذنه تعالى بعد تكملة مشيئة المختار بما قدم من مقدمات اختيارية ، فهو تعالى يأذن هنا كجزء من اجزاء العلة التامة ، وما دام الفعل مسنوداً إلى اختيار من الفاعل وان كان واحداً بالمائة من مقدماته يعتبر ذلك الفعل اختيارياً ، وان كان العقاب والثواب حسب درجات الاختيار فان أفضل الأعمال احمزها .
فإذ ينسب اللَّه شراً إلى نفسه لا يعني إلا سلباً وايجاباً : انه لم يحل بين العبد وشره « ويذرهم في طغيانهم يعمهون » وانه اذن له اخيراً في فعله تكويناً لا ينافي الاختيار ، فليس اللَّه فاعلا لشره ولا معاوناً له شريكاً في شره . وانما لم يمنع اجباراً واذن له اختياراً : اذن في اختياره السوء ان يتحقق ما يريده باختياره السوء ، « وما اللَّه يريد ظلماً للعباد »
( 2 ) . 21 : 35