وخلق كلَّ شيءٍ فقدَّره تقديراً » . « 1 »
إذاً فلتشمل دعوة القرآن ملك السماوات والأرض ، ولتملك السماوات والأرض ، كما سوف تتحقق وتطبَّق على العالمين أجمعين زمن القائم المهدي عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف .
« ولم يتخذ ولداً » منذ الأزل ، قبل الزمان وبعد الزمان - إذاً - فلن يتخذ ولداً حتى الأبد طول الزمان وبعده ، حيث اتخاذ الولد ليس إلّا لحاجة ، فإذ لم تكن قبل فلن تكون بعد .
« ولم يكن له شريك في الملك » لا ذاتاً ولا اتخاذاً ، فلن يكون - إذاً - له شريك في الملك .
وكيف يتخذ ولداً أم له شريك في الملك « وخلق كل شيء » ما زعمتموه ولداً وسواه ، شريكاً وسواه ، ولن يكن المخلوق الفقير الذات إلى خالقه ولداً له أو شريكاً ، لا في الخلق إذ هو مخلوق ، ولا في تقدير الخلق فإنه هو الذي « قدره تقديراً » فهل المخلوق المقدَّر يناحر الخالق المقدِّر ! .
« له ملك السماوات والأرض » تختص به وتحصر حقيقة ملك الكون ككل دونما استثناء ، حصراً ومُلكاً حقيقيين ، فلا ينتقل عنه إلى ولد يتخذه أو شريك يُدَّعى له . . .
والمُلك الحقيقي يلازم الملِك وهما لزام المَلِك الحق دون زوال ولا انتقال .
وترى « كل شيء » تشمل أفعال العباد بجوانح أم جوارح ؟ وهذا جبرٌ رافع للتكليف ! قد يقال : لا ، حيث الأفعال غير الأشياء ، فإنها مواد الخلقة ، والأفعال صادرة عنها كمصادر تسييراً أو تخييراً . وقد يؤيده « خلق » الماضي ، الضارب إلى بداية الخلق ، ولكن الخلق في مثلث الزمان يخصه و « اللَّه خالق كل شيء » يعم الماضي ، و « كل شيء » يعم كل كائن سواء من ذوات وصفات وأفعال ، وخلقه لشيء الأفعال الاختيارية لا ينافي الاختيار ، حيث الإذن تكويناً في كل فعل - كما في سواه من أشياء - يخصه تعالى ،
هامش
( 1 ) . 25 : 2