يقولون أفتراه قل إن إفتريته فلا تملكون لي من اللَّه شيئاً هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيداً بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم » « 1 » - « أم يقولون أفتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون » . « 2 »
سورة الأعراف مكية وآياتها 206
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
« المص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ » . « 3 »
ولاية مطلقة قرآنية خالدة
لقد سميت « الأعراف » بها ، لأنها سيدة الموقف البارز لرجال الأعراف ، حيث هم شؤونهم بارزة بالموقف الأعلى يوم القيامة على الأعراف ، تعريفاً بفريقي الجنة والنار ، وتقريراً لمصير كل بأمر اللَّه ، ولأنها برجالها لم تُذكر في سائر الذكر الحكيم ، كما هم القمة العليا بين الرساليين المعصومين ، فهم منقطعوا النظير ، ذكراً في القرآن ومحتداً عند الرحيم الرحمن بمن يرأسهم من هذا الرسول صلى الله عليه وآله .
ذلك ، إضافة إلى سائر الأعراف في مختلف حقول المعرفة الأعراف المتميزة في هذه السورة عما سواها ، وكما هي طبيعة الحال في كل سورة أنها تختص بميِّزات ومواقف خاصة ليست فيما سواها كما هي فيها .
ندرس على أعراف الأعراف موضوع العقيدة بمختلف حقولها ، ومختلف العقليات المأمور بها ، ومختلف القابليات والفاعليات والواقعيات في مسارحها .
وهنا من مواضيع العقيدة - البارزة - عرضها عبر التأريخ اللإنساني ككل ، في مجال الرحلة الإنسانية إبتداءً بالجنة الابتدائية الدنيوية ، وانتهاءً إليها الأخروية لمن عمل لها ، عرضاً لموكب الإيمان الوضيء من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله .
رحلة طويلة للغاية ، تقطعها السورة مرحلياً في مقاطع عدة ، واقفة عند المواقف
هامش
( 1 ) . 46 : 8
( 2 ) . 32 : 3
( 3 ) . 7 : 1 - 3