حيث الغرقي فيها كثيرة في اللجة .
فالضرورة القائمة على مدار زمن التكليف هي ضرورة وجود الحجة الرسالية سواء أكانت معها رسل أم لا ، وضرورة تواتر الرسل قبل الرسالة الأخيرة ، إنما هي للحفاظ على صالح الرسالة المعصومة غير المنحرفة ، فقد عاشت البشرية أدواراً أربعة غير خالية عن حجة ربانية ، ففي تواتر الرسل تلاحقهم حفاظ على سليم الدعوة الرسولية والرسالية ، لمكان التبيين لكل التحريفات الكتابية بمنطق الوحي .
ثم في زمن الفترة الرسولية عن بكرتها والفترة الرسالية الظاهرة بتحرُّف كتب السماء ، كان اللَّه مع هؤلاء الذين آمنوا « فهدى الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه واللَّه يدي من يشاء إلى صراط مستقيم » .
ومن ثم في زمن الرسالة الإسلامية ، المنقسمة إلى أدوار ثلاثة ، تجد العصمة الرسالية المتمثلة في القرآن خالدة على مدار الزمن الإسلامي إلى يوم الدين ، مهما اختلفت صور القيادة الرسولية ، عصمة زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسائر المعصومين عليهم السلام ، وتالية تلو العصمة زمن الغيبة الكبرى ، حيث المدار الأصيل في كل هذه الأدوار الثلاثة هو الثقل الأكبر :
القرآن العظيم .
فأين فترة الحجة الربانية عن بكرتها في أيِّ دور من أدوار زمن التكليف ؟ .
وترى حكمة الابتلاء في تبدل الشرائع كيف لا تستمر إلى يوم الدين ؟
لأن للإبتلاء صوراً عدة ، منها تبدل الشرائع وله حدٌ مّا هو التبدل إلى شريعة كاملة كافلة لكل الحاجات إلى يوم الدين وهي شرعة القرآن العظيم ، ففيها ما في الشرائع وزيادة ، ثم فيها ابتلاآت أخرى من أهمها بلية الغيبة الكبرى ، حيث لا تقل عن بليات الشرائع بالحجج الرسولية لحاضري الرسل .
فقد ابتليت الأمم الرسالية - إضافة إلى مشترك الابتلاء في نفس الرسالة - بابتلاآت ثلاث متمايزة في شكلياتها ، متحدة في أصولها ، فقد ابتليت شطراً باختلاف الشرائع ، وردحاً بفترة من الرسل ، والأخير هو الابتلاء بالغيبة الكبرى بطول أمدها ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٦٦