وغضباً - يقلبه كيف يشاء حسب المساعي صالحة وطالحة لأصحاب القلوب . . صورة تستوجب اليقظة الدائمة لخلجات القلب وخفقاته ولفتاته ، تحذراً من كل هاجسة فيه واجسة ، تعلقاً دائماً باللَّه ، واستجابة له ولرسوله مخافة تقلبه في سهوة أو غفلة أو دفعة ، ففراراً إليه مما سواه .
ولقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على محتده القمة عن اللَّه يكرِّر دعاءه : « اللّهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك » فكيف بنا ونحن نحن المجاهيل الضعفاء الفالتون .
ف « اللّهم داحيَ المدحوات وداعم المسموكات ، وجأئل القلوب على خطريها : شقيها وسعيدها « 1 » ثبت قلوبنا على دينك .
فقلوب المؤمنين المطمئنين باللَّه تتقلب إلى الرشد والنور ، وقلوب مَن سواهم تتقلب إلى النار « قاسية عن حظها ، لاهية عن رشدها ، سالكة في غير مضمارها ، كأن المعني سواها ، وكأن الرشد في إحراز دنياها » « 2 » « فالصورة صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان . .
وذلك ميت الأحياء » ( 85 ) -
ف « أين القلوب التي وُهبت للَّه ، وعوقدت على طاعة اللَّه » ( 142 ) -
« فلو شعلَت قلبك أيها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونَقة ، لزهِقت نفسك شوقاً إليها ، ولتحملتَ من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالًا بها ، جعلنا اللَّه وإياكم ممن يسعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته » ( 163 ) - و « أخذ اللَّه بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق وألهمنا وإياكم الصبر » ( 171 ) -
« وإن لسان المؤمن من وراء قلبه ، وإن قلب المنافق من وراء لسانه ، لأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره في نفسه ، فإن كان خيراً أبداه ، وإن كان شراً واراه ، وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه ، لا يدري ماذا له وماذا عليه ، ولقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه » ( 174 ) -
هامش
( 1 ) . الخطبة 70
( 2 ) . نهج البلاغة الخطبة 81 / 2 / 143 . وكذلك التي تتلوها بارقامها