يكون للناس على اللَّه حجة بعد الرسل وكان اللَّه عزيزاً حكيماً » « 1 » - « ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولًا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخرى » « 2 » .
ذلك ! وإلى آيات أخرى تنص على تحليق الرسالات الإلهية على الأمم كلها دون إبقاء : « ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا اللَّه » « 3 » « ولكل أمةٍ رسول فإذا جاء رسولهم قُضي بينهم » « 4 » - « لكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه » « 5 » « وإن من أمة إلا خلا فيها نذير » « 6 » .
فمتى كان الناس - إذاً - أمة واحدة ضلالًا فبعث اللَّه النبيين . . ؟ !
قد تعني « أمة واحدة » للناس ، وحدتهم في الضلال : - لا على هدى كاملة ولا كافرين - أنهم كانوا في الفترة الرسولية بين آدم وإدريس ، أم وبين إدريس ونوح عليهما السلام ، فلم يكن في تلك الفترة نبيٌ صاحب كتاب شرعة ولا نبوة ، وإنما دعوة رسالية لا رسولية في فترة بعيدة من الزمن جعلت الناس في الأكثرية الساحقة ضُلالًا قاصرين بتقصيرهم في التحري عن الدعوة الرسالية الموجودة ، مهما كان الوصول إليها والحصول عليها صعباً .
« فبعث اللَّه النبيين » أصحاب كتاب الشرعة الذي فيه تفاصيل زائدة على وحي الرسالة الخاصة بإرشاد الفطرة والعقلية الإنسانية إلى هداهما الخالصة .
فقد كانت في مثل هذه الرسالة كفاية للإنسان البدائي ، دون حاجة ماسة ضرورية إلى تفاصيل أحكام النبوة المذكورة في كتابات النبوات .
فالأنبياء هم أصحاب كتابات الوحي الحاملة للشرعة الأحكامية زيادة على الرسالة الفطرية والعقلية ، وليس الرسل كلهم يحملونها ، كما ويذكر النبيون مع الكتاب
هامش
( 1 ) . 4 : 165
( 2 ) . 20 : 134
( 3 ) . 16 : 36
( 4 ) . 10 : 47
( 5 ) . 22 : 67
( 6 ) . 35 : 24