الذاتية ، نقصاً في القدرة ، ونقضاً في شمولها ، وإنما هي المحالات النسبية ، التي لا يقدر عليها إلا اللَّه ، فيختصها بقدرته ف « إن اللَّه على كل شيء قدير » .
نسألكم : هل بالإمكان أن يكون اللَّه إلهاً وليس إلهاً ؟ خالقاً ولا خالق ، عالماً ولا عالم ! فإذا « نعم » فليس الملحدون خاطئين إذ تمسكوا بأحد جزءي القضية المتناقضة « موجود ومعدوم » إذ زعموا أنه معدوم ، وإذا « لا » فلماذا « لا » فهل إلا لأنه من المحالات الذاتية ! فكذلك سائر المحالات الذاتية كالأمثلة المسبقة .
فالمستحيل ذاتياً ليس شيئاً حتى تتعلق به القدرة ، ولا أن القدرة تتعلق باللاشيء الذي يستحيل أن يكون شيئاً ، اللهم إلا اللاشيء الممكن إيجاده .
فذلك ليس لنقص في القدرة اللانهائية ، وإنما لأن القدرة لا تعني إلا التي بإمكانها إيجاد الممكن الذاتي ، فالنقص كل النقص في المستحيل الذاتي الذي لا يقبل الإيحاد ، إن صح التعبير ب « يقبل ولا يقبل » عن اللاشيء المستحيل وجوده ! .
ولئن سألت : هل لا يقدر ربنا أن يخلق المحالات ، حالة قبول لخلقها . فالجواب أنه « ليس للمحال جواب » ! فإنما الحالة والصفة تخلق في شيء موجود ، لا المعدوم المستحيل الوجود ، وفيما إذا كان الشيء موجوداً ، لا يحمل صفة تناقض كيانه ، فهل يحمل ذات اللَّه صفة الحدوث ، أمهل تحمل ذوات الممكنات صفة الأزلية . كذلك - وبالأحرى - لا تحمل الذوات المستحيلة الوجود - إن صح تعبير الذوات - لا تحمل صفة الإمكان والقبول ، المناقضة للاستحالة الذاتية ! .
فقبول صفة الإمكان للمفروض استحالته الذاتية يحمل تناقضين :
1 - فرض القبول للمعدوم حالة عدمه : صفة دون موصوف ! .
2 - تحميل الحالة المناقضة لذات المحمول عليه ، جمعاً بين الصفة والموصوف المتناقضين : مستحيل ذاتي يقبل حالة الإمكان ! ظلمات بعضها فوق بعض .
فالمحال الذاتي محال أينما حل ، وبجنب القدرة الإلهية أيضاً ، وليس عنه خبر ولا جواب ، إلا أنه « ليس للمحال جواب » يجيب به الإمام الصادق زنديقاً سأله : أليس هو
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١١