هؤلاء » تؤيد هنا العموم ، وعلَّ « ما » هانك دون « من » للتأشير إلى أن عبادتهم خلاف المعقول ، وأن الداعي منهم إلى نفسه داعٍ إلى غير معقول ، فغير الداعي الذي لا يدَّعي لنفسه ما يدّعون ، كالذين سبقت لهم الحسنى ، فهم عنها مبعدون .
وترى هؤلاء الطواغيت حقاً عليهم أنهم معهم حصب جهنم ، فما بال الأصنام وهي لا تشعر وليست لها دعوة ؟ .
إنها لا تلمس العذاب ولكن عابديها يلمسونه بما تدخل هي في النار ، عذاباً لهم فوق العذاب ، أن آلهتهم كأمثالهم وقود النار ، فكما أن أبدانهم أنفسهم لا تحس العذاب وإنما الإحساس للأرواح ، كذلك أوثانهم ، والقصد إيصال العذاب نفسياً إلى أرواحهم الجهنمية ، وكما تبينه :
« لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ » 99 .
حيث الإله يورِد النار ولا يردها ، إذاً فما هؤلاء الواردون فيها بآلهة ، وكل من العابدين والمعبودين فيها خالدون ، وهذه الحجة برهان واقعي ووجداني ينتزع من نفس المشهد الواقع هناك ، المعروض عليهم هنا وكأنه المشهود الآن ! وحصب جهنم هي وقودها التي تتقد النار بها ، لأنهم أصول الضلالة عابدين ومعبودين ، فليكونوا أصول الجحيم « فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ » « 1 » فالنار هم العبدة والطواغيت هم المعبودون والحجارة هي الأصنام « وَأُوْلَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ » « 2 » .
فما الحصب - / فقط - / الحطب ، إذ لا حطب في الجحيم ، وإنما الوقود أجساداً وأحجاراً هنا ، ووقودات أخرى تناسب تلك النار المتأججة الشديدة ، من طاقات حرارية فوق ما نعرفها في حياتنا الدنيا .
والحصب في أصل اللغة هو ما يرمى به من الحصباء وهي الحصى الصغار ، يقال :
حصبنا الجمار : قذفناها بالحصبات ، فشبه سبحانه قذفهم في جحيم النار بالحصباء المرمية فيها ، من ذلٍّ مقاذفهم ، وهوان مطارحهم .
هامش
( 1 )
) . 2 : 24
( 2 ) ) . 3 : 10