حضور قلب الخليفة في الصلاة .
عن عبد الرحمن حنظة بن الراهب : أن عمر بن الخطاب صلى المغرب فلم يقرء في الركعة الأولى ، فلما كانت الثانية قرء بفاتحة الكتاب مرتين فلما فرغ وسلم سجد سجدتي السهو « 1 » ولمرة أخرى نسي هكذا ولم يقض في الثانية فسئل فقال : كيف كان الركوع والسجود ؟ قالوا : حسناً - قال : فلا بأس إذن « 2 » ولمرة ثالثة إعتذر عن نسيانه القراءة بقوله :
اني جهزت عيراً إلى الشام فجعلت أنزلها منقلة منقلة حتى قدمت الشام فبعتها وأقتابها وأحلاسها وأحمالها - فأعاد عمر وأعادوا « 3 » .
فأكرم بحضرة الخليفة كيف يتلون في فتاواه في مسألة واحدة ، ويعتذر أخيراً : أنني في الركعة الأولى كنت في التجارة - وما جعل اللَّه لرجل من قلبين في جوفه .
وقد يعذره في جهله بالكتاب والسنة وسهوه في الصلاة أنه ليس الا خازن المال كما قال .
الخليفة ليس الا خازن الأموال !
عن علي بن رباح اللخمي قال : إن عمر بن الخطاب ( رض ) خطب الناس فقال : من أراد ان يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب ومن أراد ان يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد ان يسأل عن المال فليأتني فاني له خازن .
أقول : كان الخليفة يحتاط في أموال المسلمين أكثر من الواجب كالتالي .
زهد الخليفة وبيت المال
أتي بمسك فأمر أن يقسم بين المسلمين ثم سد أنفه فقيل له في ذلك فقال : وهل ينتفع
هامش
( 1 ) ) . ذكره ابن حجر في فتح الباري 3 : 69 وقال : رجاله ثقات وكأنه مذهب لعمر واخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2 : 382 وذكره السيوطي في جمع الجوامع كما في كنز العمال 4 : 213 نقلًا عن جمع من الحفاظ
( 2 ) ) . عن أبي سلمة بن عبد الرحمن اخرجه عنه البيهقي في السنن 2 : 347 ، 381 وحكاه السيوطي عن مالك وعبد الرزاق ، والنسائي في جمع الجوامع كما في ترتيبه 4 : 213
( 3 ) ) . عن إبراهيم النخعي ، وفي مالك اللماء في بدايع الصنالع 1 : 111 ان عثمان ترك القراءة في الأوليين من صلاة العشاء فقضاها في الأخريين وجهر