تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
في العهد المكي أخذت تنمو وتظهر زاهرة باهرة منذ هجرته صلى الله عليه وآله إلى أن توفاه اللَّه وإلى يوم القيامة الكبرى . إذاً فرجوع ضمير الغائب في « عليه » إليه صلى الله عليه وآله مقطوع أدبياً ومعنوياً من جهات عدة لا ينكرها ولا واحدة منها إلا معاند متعصب يريد ليحمل رأيه مذهبياً على نص القرآن ! . ذلك في الفتح « فأنزل اللَّه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين » ( 26 ) وذلك حيث « فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً » « 1 » . وقد يفرد المؤمنون بالسكينة حيث يفردون عن الرسول صلى الله عليه وآله ذكراً ، وهم معه إيماناً ، « ليزدادوا إيمانهم مع إيمانهم » وهي لا تليق بساحة الرسول : « هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم » « 2 » - « فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً » « 3 » . ثم هنا - ولمرة يتيمة - نجد اختصاص الرسول صلى الله عليه وآله بالسكينة ، ومعه صاحبه الحزين في الغار ، وهو أحوج إلى السكينة ، وقد ذكر معه مرات ثلاث ، فسكينة المؤمنين ليزدادوا إيماناً على إيمانهم إكراماً لإيمانهم بجدارته ، وسكينة الرسول ليزداد عصمة على عصمته ، إكراماً لطمأنته ، وأما صاحبه في الغار فلا سكينة تنزل عليه لا رسولياً ولا إيمانياً إذ لم تكن له سكينة إيمانية تربطه عن حزنه الحزين المهتاج ، المحتاج إلى ذلك النهي المكين . فهنا التساءُل ، لماذا لم تشمله السكينة النازلة على الرسول ليزداد عصمة على عصمته إكراماً لطمأنته ، وأما صاحبه في الغار فلا سكينة تنزل عليه لا رسولياً ولا إيمانياً إذ لم تكن له سكينة إيمانية تربطه عن حزنه الحزين المهتاج ، المحتاج إلى ذلك النهي المكين . فهنا التساءُل ، لماذا لم تشمله السكينة النازلة على الرسول صلى الله عليه وآله وهو المحتاج في حزنه إليها دون الرسول صلى الله عليه وآله ؟ إنه لزعزته هو دون الرسول الذي نهاه عنها وطمأنه . ألأنه - على حزنه - لا يحتاج إلى السكينة والرسول على طمأنته يحتاجها ؟ فهو - إذاً - أغنى من
هامش
( 1 ) ) . 48 : 18 ( 2 ) ) . 48 : 4 ( 3 ) ) . 48 : 18