ومن هذه الآيات المزمجرة فتح يأجوج ومأجوج المصرح به في القرآن ، وأمثالهما من ثابتات الآيات بثابت السنة القدسية « 1 » .
« قل أنتظروا » ممكنة الآيات « إننا منتظرون » « بعض آيات ربك » يوم الدنيا و « منتظرون » إتيان الملائكة يوم الموت ويوم الأخرى .
هذه نماذج من آيات ظهور صاحب الأمر ، ولكنها ليست كلها بالتي تمنع عن قبول الإيمان ، اللهم إلَّا التي هي من آيات البأساء الملجأة إلى الإيمان ، وأما صاحب الأمر نفسه وصوت الحق السائر منه الذي يحمله الأثير إلى كافة العالمين وما أشبه ، فليس الإيمان عندها مرفوضاً محظوراً بل هو مفروض من محبور .
أجل ، فالآية المخوفة هي التي عندها « لَايَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً » دون الآيات غير المخوفة .
ولأن الأصل في عدم نفع الإيمان أن يكون دعواه الفارغة دون حقيقته ، فقد تعم هذه الآية إلى المخوفة منها غيرَ المخوفة ، إذاً ف « بعض آيات ربك » قد تشملهما ، مهما كانت المخوفة هي الأصلية بدورها في سلبية النفع .
فالمؤمنون الحقيقيون عند هذه الآيات ولا سيما المهدي المنتظر عليه السلام ينفعهم إيمانهم الجادُّ أو المتجدد قضيةَ صادق الإيمان ، وأنه عليه السلام تُملأُ به الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً ، والذين محضوا الكفر محضاً من الراجعين بعد الموت والكائنين عند ظهور ولي الأمر ، هؤلاء لا ينفعهم إيمانهم لعدم كونه صادقاً كما في الآخرين ، أم مضى دور قبول إيمانهم كالراجعين ، فإنما المؤمنون الذين يؤمنون حقاً ، والكاسبون في إيمانهم خيراً هم الذين ينفعهم إيمانهم .
« إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ
هامش
( 1 ) ) . في تفسير الفخر الرازي 14 : 7 عن البراء بن عازب قال : كنا نتذاكر أمر الساعة إذ أشرف علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : ما تتذاكرون ؟ قلنا نتذاكر أمر الساعة قال : إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات : الدخان ودابة الأرض وخسفاً بالمشرق وخسفاً بالمغرب وخسفاً بجزيرة العرب والدجال وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى ونار تخرج من عدن