وقد تتحمل « وقاتلوا . . » هنا أن تكون خطاباً لمن أحياهم اللَّه بعدما أماتهم - بجنب المسلمين - شكراً ما فضّل اللَّه ، وادخالًا لهم في خضم المعارك التي فيها الموت ، لكي لا يفروا من الموت حال تحقيقهم لأمر اللَّه .
و « في سبيل اللَّه » ليست فحسب ظرفاً للقتال ، بل وهي حال للمقاتل : قاتلوا حالكونكم في سبيل اللَّه - في سبيل اللَّه ، فما لم يكن المؤمن في سبيل اللَّه في كل حل وترحال ، لم يكن قتاله في سبيل اللَّه ! .
ثم تأكيداً لواجب القتال في سبيل اللَّه اخذ يستقرضهم قرضاً حسناً في صيغة السؤال الاستفهام الاستعلام ، استفحاماً للمتثاقلين ، سؤال التنديد بهم والتأكيد للمؤمنين :
« من ذا الّذي يقرض اللَّه قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرةً واللَّه يقبض ويبصط وإليه ترجعون » « 1 » .
وليس القرض هنا وفيما أشبهه يعني - فقط - قرض المال ، فإنه من أدناه ، بل هو كل قرض من نفس ومال في سبيل اللَّه على أية حال .
فالقرض لغوياً هو القص والقطع ، مقابل الفرض وهو الوصل ، وعدم ذكر المقرَض هنا دليل العموم في فرض القرض كسائر الفرض ، ف « قرضاً حسناً » يحلق على كل حسنة « 2 » ف :
« من ذا الذي يقرض اللَّه قرضاً حسناً فيضاعفه له وله أجر كريم » « 3 » - « ان المصدقين والمصدقات واقرضوا اللَّه قرضاً حسناً يضاعف لهم » « 4 » - « إن تقرضوا اللَّه قرضاً حسناً يضاعفه لكم ويغفر لكم » « 5 » - « وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة
هامش
( 1 ) ) . سورة البقرة ، الآية : 245
( 2 ) ) . ومما يدل على هذا التحليق ما في نور الثقلين 1 : 243 عن الكافي متصلًا عن حمران بن أعين عن أبي جعفر عليهما السلام قال قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والاحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : لا - هما يجريان في ذلك مجرى واحد ولكن للمؤمن فضل على المسلم في اعمالهما وما يتقربان به إلى اللَّه عز وجل ، قلت : أليس اللَّه عز وجل يقول : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن ؟ قال : أليس قد قال اللَّه عز وجل « يضاعفه اضعافاً كثيرة » فالمؤمنون هم الذين يضاعف اللَّه عز وجل حسناتهم لكل حسنة سبعين ضعفاً ، فهذا فضل المؤمن ويزيد اللَّه في حسناته على قدر صحة ايمانه اضعافاً كثيرة ويفعل اللَّه بالمؤمنين ما يشاء من الخير
( 3 ) ) . 57 : 11
( 4 ) ) . 57 : 18
( 5 ) ) . 64 : 17