ذلك ، فالعصمة الموعودة هنا ليست إلَّا عن هؤلاء الناس الناقمين من ولي الأمر بعده صلى الله عليه وآله مهما شملت عصمته عن كل المخاوف بصورة طليقة ما كانت من ذي قبل كما ورد في أسباب النزول .
إذاً فماذا تراه كان يخافه الرسول صلى الله عليه وآله إن بلغ هاتيك الرسالة ببلاغ « ما أنزل إليك من ربك » إلَّا الخلافة المرموقة الممدودة ، إليها أعناق جموع نعرفهم .
فليس الناس في « واللَّه يعصمك من الناس » إلَّا هؤلاء النسناس الناقمين ممن تحق له ولاية الأمر والإمرة بعد الرسول صلى الله عليه وآله حيث كان يخاف تهريجهم على أصل الرسالة تكذيباً له صلى الله عليه وآله وهو بين ظهرانيهم ، ولا يعني الكفر هنا إلَّا الكفر بذلك البلاغ الرسالي الخاص .
أجل ، إن الرسول صلى الله عليه وآله ما كان يخاف أن يُقتل في يوم من أيام رسالته ، ولا في العهد المكي الهرِج المرِج الحرِج ، فهل كان يخاف في قمة القوة والسيادة أواخر العهد المدني ! .
ف « الذين يبلغون رسالات اللَّه ويخشونه ولا يخشون أحداً إلَّا اللَّه وكفى باللَّه حسيباً » « 1 » تسلب كل مخافة في الدعوة الرسالية عن كل الرسل ، فضلًا عن سيد المرسلين وخاتم النبيين وأفضل الخلق أجمعين ، وفي قمة الشوكة والسلطة الروحية والزمنية ! .
وحتى إن كان يخشى الناس أحياناً لم يكن يخشاهم على حياته ، بل كان يخشاهم على رسالته أن تهتك أو يفتك بها كما في قصة زواجه بزوجة زيد بعد أن قضى منها وطراً ، لأنه خلاف سنة جاهلية عريقة ، ولكنه طبَّق أمر اللَّه على خشيته تلك التي هي في الحق خشية على رسالة اللَّه .
وأما هنا فقد استمهل - دون إمهالٍ - أمر ذلك البلاغ نِظَرة أمر جديد جادٍّ أو طمأنةٍ عن بأس الناس حتى نزلت « واللَّه يعصمك من الناس » فقام يوم الغدير بذلك البلاغ ، إنه كان يخاف إن بلغ هاتيك الرسالة الهامة المرموقة الممدودة إليها الأعناق أن يكذبه نفر ممن آمن به جهاراً متهمين إياه إستغلاله في بلاغ الخلافة فتنفصم بها عرى دعوته الرسالية فيكفرون ويكفر معهم آخرون ، فيتزلزل أركان رسالته العالمية الخالدة بينما هو يغادرهم
هامش
( 1 ) ) . 33 : 39