ومن فوقه من غير اولي العزم ، أم يكون إماماً وليس نبياً ولا رسولًا ، كالأئمة الاثني عشر المحمديين ، أم هو إمام ونبي كالخمسة أولي العزم ، أم هو إمام الأنبياء والأئمة ككل وهو محمد صلى الله عليه وآله .
ولان أئمة أهل البيت عليهم السلام يحملون الإمامة فهم أفضل من سائر اولي العزم عليهم السلام وقد تدل على ذلك آية التطهير وما أشبه .
وترى الخليل تطلّب من ربه الإمامة المجعولة له للبعض من ذريته : « ومن ذريتي » ؟
علّها هي إمامة مطلقة لا مطلق الإمامة كما وانها قضية الموقف : « اني جاعلك . . » إذاً ف « لا ينال عهدي الظالمين » تجتث كل دركات الظلم ، ناحية منحى كل درجات العدل في حياة الإمام كلها ، وذلك منطبق على أئمة المرسلين بعده : موسى والمسيح ومحمد عليهم السلام ، أمَّن حذى حذوهم من أئمة الإسلام المعصومين ، فلا تشمل - ولأقل تقدير - مثل آدم ، الذي عصى ربه قبل رسالته فغوى ، مهما اجتباه ربه - بعده - فتاب عليه وهدى .
ومن ميِّزات هذه الإمامة أن ليس يختص وحيها بالعلوم والمعارف بل وفعل الخيرات ، كما والهداية بأمر اللَّه تكويناً وتشريعياً ، فكما هم مهتدون بأمر اللَّه فيهما ، كذلك هم هادون بأمر اللَّه فيهما ، وهم عاملون الخيرات بوحي اللَّه : « وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين » « 1 » .
وإطلاق القول « وكانوا لنا عابدين » ضارباً إلى كل أبعاد الماضي - وهي قبل الإمامة - ذلك الإطلاق يخرج كمثل آدم عليه السلام .
وفي رجعة أخرى إلى آية الابتلاء :
« و » اذكر يا إمام أئمة الهدى ، الرسول المصطفى ، « اذكر » ذكرى إبراهيم الخليل عليه السلام كأفضل مَثَل من أمثولات الإمامة بالابتلاء ، ولكي تكون على أهبة لابتلاء أشد وأقوى لإمامة هي أشمل وأنبل وأعلى ، اذكر « إذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات . . . » فربك يبتليك بكلمات ويجعلك للناس إماماً على العالمين أجمع - كما جعله - ! .
« فأتمهن » إبراهيم و « اتمهن » ربه ، وأين إتمام من إتمام ، وكذلك اللَّه يتم لك وتتمه أنت ، وأين كلمات من كلمات .
« قال إني جاعلك للناس إماماً » وقد جُعِلتَ أنت إماماً على النبيين « وإذ اخذ اللَّه
هامش
( 1 ) ) . 21 : 73