وصلوات اللَّه عليه مدى الدهر ، كما ومن التسليم له التسليم لمن وصاه بأمر اللَّه « 1 » .
« ان الذين يؤذون اللَّه ورسوله لعنهم اللَّه في الدنيا والآخرة واعد لهم عذاباً مهيناً » « 2 » .
ايذاء اللَّه ورسوله لا تحمله إلّا هذه الآية ، وقرنُ الرسول في ايذاءه ، باللَّه مما يؤذون ان في ايذاء الرسول ايذاء اللَّه ، فإنه يحمل رسالة اللَّه ، فإيذاءه كرسول ايذاء للمرسِل ، وأين ايذاء من ايذاءِ ؟
الذين يؤذون رسول اللَّه ينالون منه ويظلمونه ، انتقاصاً من ساحته وتكديراً لقلبه ، وتكويراً لنوره ، فهو يتغير بما يغيّرون ويتأثر بما يتقولون ويفتعلون : « منهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل اذن خير لكم يؤمن باللَّه ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول اللَّه لهم عذاب اليم » « 3 » .
ف « يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه اللَّه مما قالوا وكان عند اللَّه وجيهاً » « 4 » .
أترى الوقيعة في أهل بيت الرسول ( عليهم أفضل الصلوات ) وشكيمتهم لا تؤذيه ؟
أو ان سن السباب على أخيه وخليفته علي أمير المؤمنين عليه السلام لا يؤذيه ؟
أم إن تحريض المؤمنين في حرب الجمل من صاحبة الجمل لا يؤذيه ؟
سلوا خال المؤمنين وأمهم امّن هم مِن هؤلاء الذين نكلوا بأفلاذ كبده وركلوهم ، هل إن هذه تُفرحه أم تؤذيه ف « لعنهم اللَّه في الدنيا والآخرة واعد لهم عذاباً مهيناً » ! .
ثم اللَّه ليس ليتأذى كخلقه سواء ، إذ لا يتغير بانغيار المخلوقين ، فايذاءه أمّاذا من هذه المتشابهات يجرَّد عما للخلق من تأثُّر وتغيُّر ، ويستخلص كما يناسب ساحة الربوبية في
هامش
( 1 ) ) . المصدر 305 : 234 في كتاب الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام فاما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من كتاب اللَّه فهو قول اللَّه سبحانه « ان اللَّه وملائكته . . » ولهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر قوله « صلوا عليه » والباطن قوله « وسلموا تسليماً » اي سلموا لمن وصّاها واستخلفه عليكم فضله وما عهد به اليه تسليماً وهذا مما أخبرتك انه لا يعلم تأويله الا من لطف حسُّه وصفى ذهنه وصح تمييزه
( 2 ) ) . سورة الأحزاب ، الآية : 57
( 3 ) ) . 9 : 61
( 4 ) ) . 33 : 69