فكل وحدة وهيدةٌ زهيدةٌ إلّا ما كانت بين القلوب في اعتصام جماهيري بحبل اللَّه ، فلا تنفصم بأي فاصم ، ولا تنقصم أو تنقسم باي قاصم أو قاسم .
« واذكروا . . إذ كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها . . » وشفا حفرة هو أشرافها ، فإن شفى الشئ حرفه وطرفه المائل إليه وقد كانوا على شفا حُفَر النيران ، في جهالات وشهوات ولهوات وكل رذالات الحياة ، فليست هذه النار - إذاً - نار الدنيا ، بل هي الأخرى « 1 » ، فشفهاها هي الحياة الدنيا الكافرة ، و « حفرة من النار » هي النار البرزخية ومن وراءها الأخرى ، وليس بين شفاها وحفرتها إلا فاصل الموت ، وقد شبه هنا المشفي - بسوء عمله - على دخول النار ، بالمشفي - لزلة قدمه - على الوقوع في النار ، استعارة لطيفة ما الطفها : « أفمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم » « 2 » وضمير التأنيث في « منها » راجع إلى ثالوث : شفا - حفرة - من النار - إذ نجّاهم اللَّه منها كلها ، أو أن « حفرة من النار » تعم النارين ، فالأولى هي العقبات السوء إلى الأسوء فالأسوء ، حيث المجتمع المبني على شتات القلوب والأهواء ليس - على أية حال - إلّا في نار هي شفا حفرة من نار هي أحرّ وأشجى ، حتى يسقطوا في هوات النار الأخرى .
فالحياة اللّاايمانية ، بل والإيمانية غير المعتمصة جميعاً بحبل اللَّه ، إنها حياة رذيلة على أشراف سقطات في حفَر النيران ، اللهم إلّا اعتصاماً بحبل اللَّه جميعاً « بحبل من اللَّه وحبل من الناس » و « كذلك يبين اللَّه لكم آياته لعلكم تهتدون » .
« فيا لها نعمة ما أعظمها إن يخرجوا منها إلى غيرها ويا لها من مصيبة إن لم يؤمنوا بها فيرغبوا عنها » « 3 » ، ولقد أنقذنا اللَّه تعالى من نار الدنيا والآخرة بحبله المتين القرآن المبين والرسول الأمين ، ولعمر محمد صلى الله عليه وآله لم تنزل « محمد » في لفظ التنزيل « 4 » مهما كان وارداً في
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 1 : 279 في كتاب ثواب الأعمال عن رجل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام : أصبح عدوناعلى شفا حفرة من النار قد انهارت به نار جهنم فتعساً لأهل النار مثواهم
( 2 ) ) . 9 : 109
( 3 ) ) . المصدر عن كشف المهجة لأبن طاوس عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه : وأما الآية التي عم بها العربفيها قوله : واذكروا نعمة اللَّه عليكم . . . فيا لها . .
( 4 ) ) . المصدر في روضة الكافي بسند متصل عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية . . . فأنقذكم منها محمد هكذا واللَّه نزل بهاجبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله !