لعباد اللَّه ، وهي مقام جمع الجمع الخاص بالخصوص من عباد اللَّه ، حيث يجمع في حضنه كافة المعصومين الرساليين .
ذلك ، وكما أنه ترغيب لرعاية السائلين وإجابتهم في كافة الأحوال حتى الصلاة التي لا مدخل فيها لغير اللَّه .
فالداخلون في هذه الولاية المثلثة - الموحدة في أصلها ، المتعددة في فصلها - أولئك هم حزب اللَّه الغالبون « ومن يتول اللَّه ورسوله والذين آمنوا فإن حزب هم الغالبون » فلأن « وهم راكعون » كعنوان مشير دلت على المعنيين من هذه الولاية الخاصة ، فلا تتكرر هنا ، اكتفاء ب « الذين آمنوا » تدليلًا على أن حملة هذه الولاية بعد الرسول صلى الله عليه وآله هم جمع أشير إلى أوّلهم ولمّا يأت الآخرون .
فالقول إن وقوع الآية بعد آية النهي عن ولاية اليهود والنصارى قد تحوّل تلك الولاية إلى عامتها بين عامة المؤمنين ، معاكسة للولاية المحظورة بالولاية المحبورة ، إنه مردود أوّلًا بان السياق - إن كان - ليس ليعارض النص المقيّد للولاية هنا بغير النصرة والمحبة ، وأن وقوع هذه بعد تلك في ترتيب التأليف لا يدل على أنها واقعة بعدها - كذلك - في ترتيب التنزيل .
ذلك ، والولاية المنهي عنها في السابقة تعم سائر الولاية إلى ولاية السلطة ، بل هي المقصودة العليا من سلبية الولاية ، فإن ولاية الحب هنا منفية بقضية الإيمان ، وولاية النصرة هي عوان بينهما .
هذا ، وحتى إن كانت هذه الآية نازلة بعد الناهية عن ولاية الكفار ، فقد أريد بهذه الولاية خصوص السلطة والأولولية الحفيظة على كيان المؤمنين كيلا يتفلُّوا إلى الكفار في أية ولاية ، حيث السلطة المعصومة المستمرة منذ الرسول صلى الله عليه وآله إلى ما بعد ارتحاله هي العاصمة عن أمثال هذه الفلتات المدمرة المزمجرة الهدامة لصرح الإيمان فردياً وجماعياً .
فالمؤمنون - طول التاريخ - هم بحاجة إلى تحزب صامد دفعاً عن كل سلطة كافرة عليهم و « من يتول اللَّه ورسوله والذين آمنوا » هكذا « فإن حزب اللَّه هم الغالبون »
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٧٦